إطعامها لكافر ، أي وصبي غير مميز ، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي المميز . ولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى .
( قوله : ومتنجس لدابة ) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة . ولو جمع بين هذا وما قبله وقال :
وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى ، لايهام
عبارته أن نحو الطير ليس من الدواب ، وليس كذلك ، ويدل له قوله تعالى : * ( والله خلق كل دابة من ماء ) * قال المفسرون :
الدابة كل ما دب على الأرض من الحيوان ، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز إسقاؤها الماء المتنجس . ( قوله : ويحل
مع الكراهة استعمال العاج ) عبارة الروض وشرحه : ولو كان النجس مشط عاج جافا فإنه يحرم استعماله . والتصريح بهذا
من زيادته على الروض أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر ، ومن كلام الأسنوي هنا ، فإنه رد به قول
النووي في مجموعه المشهور للأصحاب أن استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره ، ولا يحرم ، فقال :
وما قاله غريب ووهم عجيب ، فإن هذا التفصيل إنما ذكره الأصحاب في وضع الشئ في الاناء منه - أي العاج - فالتبس
عليه ذلك بالاستعمال في البدن . اه . وما قال هو الغريب ، والوهم العجيب ، فقد نص على التفصيل المذكور في المشط
والاناء : الشافعي في البويطي ، وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب ، والشيخ أبو علي الطبري ، والماوردي ، وكأنهم
استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور رونقه . اه . قال ع ش : وينبغي جواز حمله لقصد استعماله عند الاحتياج إليه ،
ومعلوم أن محل ذلك في غير الصلاة ونحوها ، أما فيهما فلا يجوز ، لوجوب اجتناب النجاسة فيهما في الثوب والبدن
والمكان . اه . وفي المصباح : والعاج أنياب الفيل ، قال الليث : ولا يسمى غير الناب عاجا ، والعاج ظهر السلحفاة
البحرية . وعليه يحمل أنه كان لفاطمة - رضي الله عنها - سوار من عاج . ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة ، لان أنيابها
ميتة ، بخلاف السلحفاة . والحديث حجة لمن يقول بالطهارة . اه . ( قوله : في الرأس واللحية ) يفيد أنه لو استعمله في
غيرهما من بقية البدن حرم . ( قوله : حيث لا رطوبة ) ظرف متعلق بيحل ، أي يحل ذلك حيث لا رطوبة موجودة ، أي في
الرأس واللحية أو في العاج . فإن وجدت الرطوبة حرم ، لتلطخ الرأس واللحية حينئذ بالنجاسة ، وهو حرام . ( قوله :
وإسراج بمتنجس ) معطوف على استعمال العاج ، أي ويحل مع الكراهة إسراج بمتنجس ، لأنه ( ص ) سئل عن الفأرة تقع
في السمن الذائب ، فقال : استصبحوا به أو قال : انتفعوا به . رواه الطحاوي ووثق رواته . وحينئذ يجوز إصلاح
الفتيلة بإصبعه ، ويعفى عما أصابه منه لقتله . ( قوله : بغير مغلظ ) متعلق بمتنجس ، أي بدهن متنجس بنجاسة غير مغلظة ،
وهي نجاسة الكلب والخنزير . فإن كان متنجسا به لا يحل الاسراج به لغلظ نجاسته ، ويحل الاسراج أيضا بدهن نجس ،
كدهن الميتة - غير دهن الكلب والخنزير - أما هو فلا يحل لغلظه . ( قوله : إلا في مسجد ) أي إلا الاسراج به في مسجد ،
فإنه يحرم مطلقا ، انفصل منه دخان مؤثر في نحو حيطانه ولو قليلا أم لا ، لحرمة إدخال النجاسة فيه لشرفه . نعم ، إن لم
يوجد ما يوقد به غيره ، واضطر إليه . اتجه جوازه للضرورة بشرط من تلويث المسجد به . ومثل المسجد الموقوف ، فيحرم
الاسراج فيه بالنجس ، بشرط تلويثه به ، فإن لم يحصل منه تلويث جاز ، وأما ملك الغير ، كالدار المستأجرة والمعارة ، إن
أدى الاسراج به إلى تنجس شئ منه بما لا يعفى عنه ، أو بما ينقص قيمته أو أجرته بأن طال زمنه بحيث يعلق الدخان
بالسقف أو الجدران حرم ، وإلا فلا يحرم . ويجوز تنجيسه بما جرت العادة به كتربية الدجاج ، والحمام ، ونحو ذلك ،
وكذا الموقوف . ( قوله : وإن قل دخانه ) غاية في حرمة الاسراج بالمتنجس في المسجد . ( قوله : خلافا لجمع ) أي قالوا
بعدم حرمة الاسراج به في المسجد ، وعللوا ذلك بقلة الدخان . ( قوله : وتسميد أرض ) بالرفع . معطوف على استعمال
العاج أيضا ، أي ويحل مع الكراهة تسميد أرض ، أي جعل سماد أي سرجين بها ، للحاجة إليه . ( وقوله : بنجس ) متعلق
بتسميد ، ولا حاجة إليه ، لأنه مستفاد من لفظ تسميد ، هكذا في شرح الروض والفتح . ثم رأيت في المصباح : أن السماد
ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين ، وعليه : فيكون قوله بنجس قيدا لاخراج التراب ، فإنه لا كراهة فيه . وعبارته :
السماد ، وزان سلام ، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين . وسمدت الأرض تسميدا : أصلحتها بالسماد . اه . ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 94
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٤