ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى . ( قوله : وثانيها ) أي أركان الخطبتين . ( وقوله : صلاة على
النبي ( ص ) ) أي لان الخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى ، فافتقرت إلى ذكر رسول الله ( ص ) ، ولما في دلائل النبوة
للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ( ص ) قال : قال الله تعالى : جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى
يشهدوا أنك عبدي ورسولي . ( قوله : بلفظهما ) وهو متعين ، لكن من حيث المادة ، وإن لم تكن مصدرا ، فشمل
المشتق ، نحو أنا حامد لله ، وأحمد الله ، وأنا مصل على النبي ( ص ) ، أو أصلي على رسول الله . ولفظ الجلالة متعين ولا
يتعين لفظ محمد ، كما يستفاد من كلامه . وإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد ، لان لفظ الجلالة له مزية على سائر
أسمائه تعالى ، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما . ويفهم منه عند ذكره سائر صفات الكمال ، ولا كذلك لفظ محمد .
( قوله : كالحمد لله إلخ ) تمثيل للفظ الحمد ، لكن باعتبار المادة ، وإلا لم يصح المثال الثاني . ( قوله : فلا يكفي : الشكر
لله ) أي لعدم الاتيان بلفظ الحمد ، وإن كان مرادفا له . ( وقوله : ولا الحمد للرحمن ) أي من غير إضافته للفظ الجلالة
المشروطة ، كما علمت . ( قوله : وكاللهم صل إلخ ) تمثيل للفظ الصلاة ، لكن باعتبار المادة أيضا ، كما علمت . ( قوله :
أو نحوه ) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي ( ص ) : كالبشير ، والنذير . وتقدم أنه يتعين في الصلاة على النبي ( ص ) في التشهد
الأخير لفظ محمد ، ولا يجزئ غيره من بقية أسمائه ( ص ) . والفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة . ( قوله : فلا يكفي
اللهم سلم إلخ ) أي لعدم الاتيان بلفظ الصلاة . ( قوله : ولا صلى الله عليه - بالضمير - ) أي ولا يكفي صلى الله عليه ،
بالاتيان بالضمير بدل الاسم الظاهر ، قياسا على التشهد . ( قوله : وإن تقدم إلخ ) غاية في عدم الاكتفاء بالضمير . أي
لا يكفي ذلك ، وإن تقدم للنبي ( ص ) في الكلام ذكر ، أي اسم يرجع إليه الضمير . ( قوله : كما صرح به ) أي بعدم الاكتفاء
بالضمير . ( قوله : في ذلك ) أي في الاتيان بالضمير في الصلاة على النبي ( ص ) في الخطبة . ( قوله : فلا تغتر بما تجده
مسطورا ) أي من الاتيان بالضمير . ( قوله : على خلاف إلخ ) أي حال كون الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه
محققو المتأخرين من عدم الاكتفاء بالضمير . ( قوله : وثالثها ) أي أركان الخطبتين . ( قوله : وصية بتقوى الله ) فلا يكفي
التحذير من الدنيا وغرورها ، بل لا بد من الحث على الطاعة ، والزجر عن المعصية . كما سيذكره . ( قوله : ولا يتعين
لفظها ) أي الوصية بالتقوى ، لان الغرض الوعظ ، والحمل على طاعة الله ، فيكفي ما دل على الموعظة ، طويلا كان أو
قصيرا ، كأطيعوا الله ، وراقبوه . وفي المغني ما نصه : ( تنبيه ) قوله : ولا يتعين لفظها : يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ
الوصية ، وهو عبارة الروضة ، فيكون لفظ التقوى لا بد منه ، وهذا أقرب إلى لفظه . ويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من
اللفظين ، لا الوصية ولا التقوى ، وهو ما قررت به كلامه ، تبعا للشارح . وجزم الأسنوي باحتمال الأول ، ففسر به لفظ
المصنف . قال بعض المتأخرين : ويمكن أن يكون مراده ما في الروضة : أن الخلاف في لفظ الوصية ، ولا يجب لفظ
التقوى قطعا . ويؤيده ما نقلاه عن الامام وأقراه ، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله . اه . ( قوله : ولا تطويلها ) أي ولا يتعين
طول الكلام في الوصية ، بل يكفي ما يدل على الموعظة ، طويلا كان أو قصيرا ، كما علمت . ( قوله : بل يكفي إلخ ) الاضراب انتقالي ، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ ، لان المقام للتفريع . ( قوله : مما فيه حث إلخ ) بيان لنحو أطيعوا الله .
إعانة الطالبين — صفحة 77
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٧