الحالة الأولى : أن يقعا معا ، فيبطلان ، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت .
الحالة الثانية : أن يقعا مرتبا ، فالسابقة هي الصحيحة ، واللاحقة باطلة ، فيجب على أهلها صلاة الظهر .
الحالة الثالثة : أن يشك في السبق والمعية ، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت ، لان
الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم .
الحالة الرابعة : أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة ، فيجب عليهم الظهر ، لأنه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع
تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الامر . لكن لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر .
الحالة الخامسة : أن يعلم السبق ، وتعلم عين السابقة ، لكن نسيت ، وهي كالحالة الرابعة .
( وقوله : بمحلها ) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة الأخرى . ولا فرق في المحل
المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية .
( لطيفة ) سئل الشيخ الرملي - رحمه الله - عن رجل قال : أنتم يا شافعية خالفتم الله ورسوله ، لان الله تعالى فرض
خمس صلوات ، وأنتم تصلون ستا بإعادتكم الجمعة ظهرا ، فماذا يترتب عليه في ذلك ؟ ( فأجاب ) بأن هذا الرجل كاذب
فاجر جاهل . فإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع كفر ، وأجري عليه أحكام المرتدين ، وإلا
استحق التعزير اللائق بحاله ، الرادع له ولأمثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله . ونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل
الشرع ، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة ، إذ الشرط عندنا أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب
الحاجة ، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة ، وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر ،
وكان كأنه لم يصل جمعة ، وما انتقد أحد على أحد من الأئمة إلا مقته الله تعالى - رضوان الله عليهم أجمعين - .
( قوله : إلا إن كثر أهله ) أي أهل ذلك المحل . ( قوله : وعسر اجتماعهم إلخ ) هذا ضابط الكثرة ، أي كثروا بحيث
يعسر اجتماعهم ، أي اجتماع من يحضرون بالفعل عند سم ، ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء ، حتى لو كانوا ثمانين مثلا
وعسر اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط ، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز التعدد . والذي استوجهه ابن
حجر : أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها ، سواء لزمتهم أم لا ، حضروا بالفعل أم لا . وقيل : العبرة بأهل البلد
كلهم . وهذا هو ظاهر عبارة الشارح . وقيل : العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة . وكلاهما بعيد ، كما نص عليه في التحفة .
( قوله : بمكان واحد منه ) أي من محل الجمعة . ( قوله : ولو غير مسجد ) أي ولو كان ذلك المكان غير مسجد . وأفاد بهذه
الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا ، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم
للصلاة فيه ولو كان فضاء ، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد . قال البجيرمي : ويعلم من هذا أن غالب ما يقع
من التعدد غير محتاج إليه ، إذ كل بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس ، ولو نحو خرابة ، وحريم البلد . اه . ( قوله : من
غير لحوق مؤذ ) متعلق باجتماعهم ، أي اجتماعهم من
غير لحوق مؤذ متعسر . وعبارة غيره : وعسر اجتماعهم بأن لم يكن
في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة . اه . ( وقوله : فيه ) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه . ( قوله : كحر وبرد
شديدين ) تمثيل للمؤذي . ( قوله : فيجوز إلخ ) جواب إن الشرطية ، وإنما جاز ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان
واحد ، لان الشافعي - رضي الله تعالى عنه - دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين ، وقيل ثلاثا ، فلم ينكر عليهم ،
فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع . وقال الروياني : ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره . وقال الصيمري ، وبه أفتى
المزني بمصر : ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا . وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه . ( وقوله : تعددها للحاجة )
فإن كان التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات . ومن شك أنه من الأولين ، أو
من الآخرين ، أو في أن التعدد لحاجة أولا ، لزمته إعادة الجمعة . ( وقوله : بحسبها ) أي بقدرها ، أي الحاجة . ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 74
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٤