رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول . وكلها بعد الصلاة ، إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها . وما عدا
خطبة الاستسقاء ، فتجوز قبل الصلاة وبعدها ، وكلها ثنتان ، إلا الثلاثة الباقية في الحج ، ففرادى . وقد نظمها بعضهم في
قوله :
يا سائلي عن خطب مشروعة * فتلك عشرة أتت مجموعة
لجمعة حتما وللكسوف * سنت ، وللعيدين كالخسوف
كذاك لاستسقائهم من جدب * وأربع في الحج إذ تلبي
ووقت أولاهن من ذي الحجة * بسابع وفعلها بمكة
وتلوها خطبتهم بنمره * في التاسع الموسوم يوم عرفه
وفي منى في عاشر الأيام * وذاك يوم النحر والاطعام
وفي منى تزاد في الثاني عشر * في يوم نفر أول لمن نفر
وكلها بعد الصلاة تفعل * إلا التي لجمعة تحصل
فقبلها كذا التي بعرفه * في تاسع الحجة يا من عرفه
وما عدا خطبة الاستسقاء * فقبل أو بعد على السواء
وكلها ثنتان تأتي غير ما * في الحج فالافراد فيها التزما
واستثن منها خطبة المعرف : * فهي تثنى مثل تلك فاعرف
ويسن في الخطبتين كونهما على منبر ، فإن لم يكن فعلى مرتفع .
ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع ، وأن يقبل عليهم ، إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى
الدرجة التي تسمى بالمستراح ، وأن يسلم عليهم ، ثم يجلس ، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع .
ويسن أن تكون الخطبة فصيحة ، جزلة ، قريبة للفهم ، لا مبتذلة ، ركيكة ، ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر
الناس ، متوسطة ، لان الطول يمل ، والقصر يخل . ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لان المراد
قصرها بالنسبة للصلاة ، مع كونا متوسطة في نفسها ، وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها .
( قوله : بأركانهما ) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا ، والباء بمعنى مع ، كما يستفاد من تفسيره الآتي .
والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه ، إذ الخطبتان اسم للأركان ، وما زاد عليها من الآداب والمواعظ . ( قوله : أي
يشترط إلخ ) أفاد بهذا التفسير أن باء بأركانهما بمعنى مع ، ولو قال أي مع الاتيان بأركانهما لكان أخصر . ( قوله : وهي
خمسة ) أي أركانها خمسة أي إجمالا ، وإلا فهي ثمانية تفصيلا ، لتكرر الثلاثة الأول فيهما . وقد نظمها بعضهم في قوله :
وخطبة أركانها قد تعلم * خمس تعد - يا أخي - وتفهم
حمد الاله ، والصلاة الثاني * على نبي جاء بالقرآن
وصية ، ثم الدعا للمؤمنين * وآية من الكتاب المستبين
( قوله : أحدها ) أي الخمسة . ( وقوله : حمد الله ) أي ولو في ضمن آية ، كما في قوله تعالى : * ( الحمد لله الذي
خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ) * ( 1 ) حيث قصد الحمد فقط ، فإن قصد قراءة الآية ، أو قصدهما معا ، أو
أطلق ، كفت عن قراءة الآية ، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا ، لان الشئ لا يؤدى به فرضان مقصودان .
هامش
( 1 ) الانعام 1 .