واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة ، فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته ، وذلك لان الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل
الكتاب بقوله : * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * ( 1 ) وهم لا يذكرون البسملة . وقد أمر ( ص ) فيما شك أن ذابحه سمى
أم لا : يأكله . فلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك . وأما قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * ( 2 )
فالمراد بما لم يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله ، وهو الصنم مثلا ، بدليل * ( وإنه لفسق ) * إذ الحالة
التي يكون فيها فسقا هي الاهلال ، أي الذبح لغيره تعالى ، كما قال تعالى في آية أخرى : * ( أو فسقا أهل لغير الله به ) *
فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به . وقال في تعدد المحرمات : * ( حرمت عليكم الميتة ) * إلى أن قال * ( وما أهل لغير الله
به ) * .
والحاصل أن قوله تعالى : * ( مما لم يذكر اسم الله عليه ) * صادق بما إذا ذكر اسم غير الله عليه ، وبما إذا لم يذكر
شيئا أصلا . والأول هو المراد بدليل ما ذكر . وإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان ، أو عند قبور الصالحين ، أو
غير ذلك ، فإن كان قصد به ذلك السلطان ، أو ذلك الصالح كسيدي أحمد البدوي حرم ، وصار ميتة ، لأنه مما أهل
لغير الله . بل إن ذبح بقصد التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا . وإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله تعالى ، ثم
التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا ، فإنه لا يضر . كما يقع من الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله ، ويتصدقون به
كرامة ومحبة لذلك المزور ، دون تعظيمه وعبادته .
( قوله : اللهم صل وسلم على سيدنا محمد ) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل وسلم على محمد . لأنه
محل يشرع فيه ذكر الله ، فشرع فيه ذكر نبيه كالاذان ، والصلاة .
( تنبيه ) لا يقول باسم الله ، واسم محمد فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن قصد التشريك فإن أطلق حلت
الذبيحة وأثم بذلك . وإن قصد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد ، كره ، وحلت الذبيحة فالأقسام ثلاثة : الحرمة مع
حل الذبيحة في صورة الاطلاق . الكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك . الكراهة مع حل الذبيحة في صورة
قصد التبرك باسم محمد .
( قوله : ويشترط في الذبيح ) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد ذبحه ، فهو مجاز بالأول . والمراد
يشترط في حل أكله بعد ذبحه . ( قوله : غير المريض ) سيذكر مفهومه بقوله : ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض . ( قوله :
شيئان ) نائب فاعل يشترط . ( قوله : أحدهما ) أي الشيئين . ( قوله : أن يكون فيه ) أي الذبيح . ( قوله : حياة مستقرة أول
ذبحه ) أي عند ابتداء ذبحه خاصة ، ولا يشترط بقاؤها إلى تمامه ، خلافا لمن قال به . فلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل
تمام القطع ، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل تمامه ، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم
توجد الحياة المستقرة أول الذبح ذبح كان ميتة إلا ما استثني ، وهو المريض الآتي وظاهر صنيعه أنه تشترط الحياة
المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا .
والذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري : أن محل اشتراط وجود الحياة المستقرة في
أول الذبح ، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن
لا يحال عليه الهلاك كالمرض فلا يشترط ذلك . بل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل .
ونص عبارة البجيرمي : والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في آخر رمق إن كان ذلك من
سبب يحال عليه الهلاك ، كان كالميت ، ومعناه في المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل . وفي الآدمي : أنه يجوز
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .
( 2 ) الانعام : 121 .
( 1 ) الانعام .