بسكون اللام ، وضم الياء ، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد . والشفرة بفتح الشين المعجمة ،
وقد تضم السكين العريضة ، وهي ليست بقيد ، بل مثلها كل محدد .
وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور . ويسن مواراتها عنها في حال إحدادها ، فيكره أن يحدها قبالتها ، فقد روي
أنه ( ص ) : مر برجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليها ببصرها ، فقال له : أتريد أن تميتها
موتتين ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ . وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ولده يوسف عليهما السلام : أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور ، فلم
يرحمها .
ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم : أنه دخل على بعض الامراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم
فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح ، ثم عاد إليه في الحال ، فلم يجد المدية التي يذبح بها ، فاتهم بعض
الحاضرين ، فأنكر أخذها ، وحصل بسبب ذلك لغط ، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد ، وقال : السكين التي
تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها ، ومشت بها إلى هذه البئر وألقتها . فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر
ليتبين هذا الامر ، فنزل فوجد الامر كما أخبر الرجل .
( قوله : ويوجه ذبيحته لقبلة ) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط . لا يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور ،
لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها ، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى
بخلاف تلك أفاده الشوبري . وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها ، كذلك يسن له هو أن يتوجه لها . ( قوله : وأن يكون
الذابح إلخ ) أي ويسن أن يكون الذابح . والمناسب إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لان المقام للاضمار . قوله :
رجلا عاقلا أي مسلما . وقوله : فامرأة أي عاقلة مسلمة . وقوله : فصبيا أي مسلما مميزا . ثم من بعده الكتابي ، ثم
المجنون والسكران ، وفي معناهما الصبي غير المميز .
والحاصل أولى الناس بالذبح : الرجل العاقل المسلم ، ثم المرأة العاقلة المسلمة ، ثم الصبي المسلم المميز ،
ثم الكتابي ، ثم الكتابية ، ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز . وحلت ذبيحة هؤلاء : لان لهم
قصدا وإرادة في الجملة ، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن محل الذبح . ويكره ذكاة
الأعمى في المقدور عليه لذلك .
( قوله : ويقول ) الفعل مرفوع ، بدليل قوله ندبا ، ولو أسقطه لكان الفعل منصوبا معطوفا على ما قبله ، وكان لفظ
يسن يتسلط عليه وهو الأولى . ( قوله : وكذا عند رمي الصيد ) أي وكذا يقول عند رمي الصيد . وقوله : ولو سمكا أي
أو جرادا . وقوله : وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة ، وهي الحيوان المعلم كالكلب وغيره . ( قوله : بسم
الله الرحمن الرحيم ) مقول القول . والاتيان بالبسملة كاملة هو الأفضل . ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة . ولا يقال
على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان ، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا ،
ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة له . ففي الذبح رحمة للآكلين ، ورحمة للحيوان ، لما فيه من سهولة خروج روحه .
وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح ، قالت الذبيحة : أخ أخ . وذلك أنها استطيبت الذبح مع
ذكر الله تعالى وتلذذت به .
وقالت المالكية : لا يزيد الرحمن الرحيم ، لان في الذبح تعذيبا وقطعا ، والرحمن الرحيم اسمان رقيقان ، ولا قطع
مع الرقة ، ولا عذاب مع الرحمة .
إعانة الطالبين — صفحة 393
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٩٣