الصيد بدلالة أو إعارة آلة ، ولو لحلال ، والاكل من صيد صاده غيره له ، ومجرد تنفير الصيد من غير تلف ، وفعل محرم من
محرمات الاحرام بميت محرم .
الثالث : ما فيه الفدية ولا إثم . وذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس أو المرأة لتستر وجهها ، أو إلى إزالة شعر ، أو
ظفر لنحو مرض ، أو زال نحو شعر جهلا وهو مميز ، أو نفر صيدا بغير قصد وتلف به ، أو اضطر إلى ذبح صيد لجوع أو
تلف صيد برفس دابة معه ، أو عضها بلا تقصير .
الرابع : ما فيه الاثم والفدية . وهو باقي المحرمات .
( قوله : وفدية ارتكاب واحد إلخ ) لما أنهى الكلام على الواجبات والمحرمات ، شرع في بيان ما يترتب على ترك
شئ من الأولى ، وارتكاب شئ من الثانية ، فقال : وفدية إلخ .
وحاصل الكلام على ذلك أن الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام : دم ترتيب وتقدير . ودم ترتيب وتعديل .
ودم تخيير وتقدير . ودم تخيير وتعديل .
فالقسم الأول : كدم التمتع ، والقران ، والفوات ، وترك الاحرام من الميقات ، وترك الرمي ،
وترك المبيت بمزدلفة ، وترك المبيت بمنى ، وترك طواف الوداع ، وترك مشي أخلفه ناذره . فهذه الدماء دماء ترتيب ، بمعنى أنه يلزمه الذبح ، ولا
يجوز العدول عنه إلى غيره ، إلا إذا عجز عنه . وتقدير : بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص .
والقسم الثاني : كدم الجماع ، فهو دم ترتيب وتعديل . بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب
القيمة ، فيجب فيه بدنة ، ثم بقرة ، ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم ، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به . فإن
عجز ، صام عن كل مد يوما ، ويكمل المنكسر بصوم يوم كامل . وكدم الاحصار : فهو دم ترتيب وتعديل ، فيجب فيه شاة ، فإن
عجز قومها كما ذكر ، فإن عجز صام عن كل مد يوما .
والقسم الثالث : كدم الحلق والقلم ، ودم الاستمتاع وهو التطيب ، والدهن بفتح الدال للرأس أو اللحية ،
وبعض شعور الوجه على ما تقدم واللبس ، ومقدمات الجماع ، والاستمناء ، والجماع غير المفسد . فهذه الدماء دماء
تخيير بمعنى أنه يجوز العدول عنها إلى غيرها ، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه ، فيتخير إذا أزال ثلاث شعرات
بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، وصوم ثلاثة أيام .
والقسم الرابع : كدم جزاء الصيد والشجر ، فهو دم تخيير وتعديل . بمعنى أن بالخيار ، إن شاء فعل الأول وهو
الذبح ، أو الثاني وهو التقويم ، أو الثالث وهو الصيام . ومعنى التعديل التقويم .
فجملة هذه الدماء : أحد وعشرون دما تسعة مرتبة مقدرة ، وثمانية مخيرة مقدرة ،
ودمان فيهما ترتيب وتعديل ، ودمان فيهما تخيير وتعديل . ونظمها الدميري رحمه الله تعالى فقال :
خاتمة من الدماء ما التزم * مرتبا وما بتخيير لزم
والصفتان لا اجتماع لهما * كالعدل والتقدير حيث فهما
والدم بالترتيب والتقدير في * تمتع فوت قران اقتفي
وترك ميقات ورمي ووداع * مع المبيتين بلا عذر مشاع
ثم مرتب بتعديل سقط * في مفسد الجماع والحصر فقط
مخير مقدر دهن لباس * والحلق والقلم وطيب فيه باس
والوطئ حيث الشاة والمقدمات * مخير معدل صيد نبات
إعانة الطالبين — صفحة 368
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٨