ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله :
أربعة دماء حج تحصر * أولها المرتب المقدر
تمتع ، فوت وحج قرنا * وترك رمي والمبيت بمنى
وتركه الميقات والمزدلفة * أو لم يودع أو كمشي أخلفه
ناذره يصوم إن دما فقد * ثلاثة فيه وسبعا في البلد
والثان ترتيب وتعديل ورد * في محصر ووطئ حج إن فسد
إن لم يجد قومه ثم اشترى * به طعاما طعمة للفقرا
ثم لعجر عدل ذاك صوما * أعني به عن كل مد يوما
والثالث التخيير والتعديل في * صيد وأشجار بلا تكلف
إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * عدلت في قيمة ما تقدما
وخيرن وقدرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد باصع
للشخص نصف أو فصم ثلاثا * تجتث ما اجتثثته اجتثاثا
في الحلق والقلم ولبس دهن * طيب وتقبيل ووطئ ثني
أو بين تحليلي ذوي إحرام * هذي دماء الحج بالتمام
والحمد لله وصلى ربنا * على خيار خلقه نبينا
وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه .
واعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت ، وتراق في النسك الذي وجبت فيه ، ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت
الاحرام بالقضاء . كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه يجوز له أن يذبح قبل الاحرام بالحج ، وهذا هو المعتمد ، وإن قال ابن
المقري لا يجزئ إلا بعد الاحرام بالقضاء . وكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته بالحرم على مساكينه ، وكذا
يختص به الذبح . إلا المحصر فيذبح حيث أحصر ، فإن عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم . كمن نذر التصدق
على فقراء بلد فلم يجدهم .
( قوله : مما يحرم ) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم .
( واعلم ) أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع ، وإلا فلا . والطيب كله نوع ،
وكذا الدهن وكذا اللبس . قال النشيلي : وقضية ذلك أن من ستر رأسه لضرورة ، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود ،
ثم أعاد الستر ، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان . قال السيد السمهودي : ما أظن السلف مع عدم خلو زمانهم
عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك ، ولم أر من نبه عليه . والمشقة تجلب التيسير . اه .
( قوله : غير الجماع ) أما هو ، فحكمه سيأتي ، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا مخالف في الحكم لما هنا ،
وليس كذلك ، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم ما هنا ، وغير عقد النكاح أيضا . أما هو ، فلا فدية فيه أصلا
كما تقدم وغير الصيد والنابت ، أما هما ، فدمهما دم تخيير وتعديل . ( قوله : ذبح شاة ) خبر فدية . وفيه أن الذبح فعل
الفاعل ، والفدية اسم لما يخرج ، فلم يحصل تطابق بين المبتدأ والخبر ، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه ، أعني قوله
أو تصدق باسم المفعول : أي مذبوح شاة . والإضافة فيه على معنى من ، أو متصدق بثلاثة آصع ، ولا بد من جعل الباء فيه
بمعنى من البيانية ، أي من ثلاثة آصع . ( قوله : مجزئة في الأضحية ) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو
أذن ، ولا عرجاء ، ولا عوراء ، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره . ( قوله : وهي ) أي الشاة المجزئة . وقوله : جذعة
إعانة الطالبين — صفحة 369
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٩