يكن فيه شئ محمول حرم ، ولزمته الفدية ، وإن لم يقصد به الستر ، لأنه في هذه الحالة يسمى ساترا عرفا . ولو كفأ
الزنبيل على رأسه حتى صار كالقلنسوة ، حرم ولزمته الفدية مطلقا . ( قوله : واستظلال بمحمل ) أي وكاستظلال بمحمل ،
فهو مما لا يعد ساترا ، فلا يحرم . قال في حواشي الاقناع : أي وإن قصد مع ذلك الستر ، لأنه لا يعد ساترا عرفا . وفصل
بعضهم بين قصد الستر فيفدي وإلا فلا ، قياسا على ما لو وضع على رأسه زنبيلا ورد بوضوح الفرق بين الصورتين . إذا
الساتر ما يشمل المستور لبسا أو نحوه ، ونحو الزنبيل يتصور فيه ذلك فأثر فيه القصد ، بخلاف الهودج . شرح العباب .
اه . وقوله : وإن مس رأسه الغاية للرد على من يقول بحرمة الاستظلال بمحمل إن مس رأسه . وعبارة الايضاح : أما ما
لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد عمامة ، أو وسادة ، أو ينغمس في ماء ، أو يستظل بمحمل أو نحوه ، فلا بأس به ،
سواء مس المحمل رأسه أم لا وقيل : إن مس المحمل رأسه لزمته الفدية ، وليس بشئ . اه . ( قوله : ولبسه إلخ )
معطوف على ستر ، أي ويحرم لبس الرجل ، لخبر الصحيحين : عن ابن عمر ، أن رجلا سأل النبي ( ص ) ما يلبس المحرم
من الثياب ؟ فقال : لا يلبس القميص ولا العمائم ، ولا السراويلات ولا البرانس ، ولا الخفاف ، إلا أحد لا يجد نعلين
فليلبس الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس . زاد البخاري : ولا
تنتقب المرأة ، ولا تلبس القفازين .
( فإن قيل ) السؤال عما يلبس ، وأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك ؟ أجيب بأن ما لا يلبس محصور ،
بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة ، وفيه تنبيه على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس ، وبأن المعتبر في الجواب ما
يحصل المقصود ، وإن لم يطابق السؤال صريحا .
وقوله : محيطا بالمهملة سواء أحاط بجميع بدنه أو بعضه ، وسواء كان شفافا كزجاج أم لا . ( قوله : بخياطة )
متعلق بمحيطا ، والباء سببية ، أي محيطا بسبب خياطة . ( قوله : كقميص ) تمثيل للمحيط بخياطة ، وهو ما لا يكون مفتوحا من
قدام ، أي وكخف وبابوج وقبقاب ستر سيره أعلى قدميه ، فيحرم لبس ذلك ، بخلاف ما لا يستر سيره أعلى قدميه ،
وبخلاف النعل المعروف ، والتاسومة .
والحاصل ما ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل مطلقا . وما ستر الأصابع فقط ، أو العقب فقط : لا يحل إلا
مع فقد النعلين .
( قوله : وقباء ) هو ما يكون مفتوحا من قدام ، كالشاية ، والقفطان ، والفرجية .
وفي البجيرمي ما نصه : القباء : بالمد والقصر : قيل هو فارسي معرب ، وقيل عربي مشتق من قبوت الشئ : إذا
أضممت أصابعك عليه . سمي بذلك لانضمام أطرافه . وروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن دواد عليهما
السلام . اه . وقوله : أو نسج معطوف على خياطة ، أي أو محيطا بسبب نسج كزرد . وقوله : أو عقد معطوف على
خياطة أيضا ، أي أو محيطا بسبب عقد كنوع من اللبد . ومثل المنسوج والمعقود المضفور والمزرر في عرا والمشكوك
بنحو خلال . قوله : سائر بدنه متعلق بلبسه . أي يحرم لبسه في جميع بدنه ، وهو ليس بقيد ، بل مثله بعض بدنه كما
علمت ، ولا بد من لبسه على الهيئة المألوفة فيه ، ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء ، أو اتزر بسروايل ، فإنه لا حرمة
في ذلك ، ولا فدية . ( قوله : بلا عذر ) متعلق بكل من ستر ولبس ، بدليل المفهوم الآتي . أي ويحرم ستر رأس بلا عذر ،
ويحرم لبس المحيط بلا عذر ، فإن وجد عذر انتفى التحريم .
وفي الفدية تفصيل وسئل السيوطي رحمه الله تعالى عن المحرم ، هل يجوز له الستر أو اللبس إذا ظن الضرر قبل
وجوده ، أو لا يجوز إلا بعد وجوده نظما ؟ ( فأجاب ) كذلك بالجواز ، وصورة ذلك :
ما قولكم في محرم يلبي * كاشف رأس راجيا للرب
إعانة الطالبين — صفحة 365
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٥