واشترط م ر : أن يكون أهلا للعبادة كوقوف عرفة . وجمع ابن الجمال بحمل كلام الرملي على المتعدين ،
وكلام غيره على غيرهم . اه . وإنما لم يجب هنا معظم الليل كما في المبيت بمنى لان الامر بالمبيت لم يرد هنا بخلافه بمنى على المتعدين ، وكلام
غيره على غيرهم . اه . وإنما لم يجب هنا معظم الليل - كما في المبيت
بمنى - .
( قوله : من نصف ثان من ليلة النحر ) فمن لم يكن بها فيه - بأن لم يحضر فيها أصلا ، أو حضر ونفر قبل نصف الليل
ولم يعد إليها فيه - لزمه دم لتركه الواجب . نعم ، إن تركه لعذر - كأن خاف - أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف
عن المبيت ، أو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته المبيت ، لم يلزمه شئ . أفاده في شرح المنهج . ( قوله :
ومبيت بمنى ) معطوف أيضا على إحرام ، وهو الواجب الثالث . ( قوله : معظم ليالي إلخ ) أي ويجب المبيت بها معظم ليالي
أيام التشريق . أي معظم كل ليلة منها بزيادة على النصف ولو لحظة - للاتباع - مع خبر : خذوا عني مناسككم .
واعلم أن منى طولا ما بين وادي محسر وأول العقبة التي بلصقها الجمرة . فليست العقبة مع جمرتها منها
على المعتمد وقيل إنهما منها .
والحاصل أن في المسألة رأيين أحدهما إن كلا من الجمرة والعقبة من منى ، وهو ضعيف . ثانيهما : أنهما ليسا
منها ، وهو المذهب . وأما ما أفهمه قول بعضهم إن الجمرة منها دون العقبة إلا الجزء الذي عنده الجمرة ، وأن من قال إن
العقبة منها مراده ذلك الجزء ، ومن قال ليست منها مراده بقيتها فهو رأي له استحساني ضعيف جدا لا مستند له ، فلا يعول
عليه .
( قوله : نعم ، إن نفر إلخ ) استدراك من قوله ليالي أيام التشريق الصادق بالليلة الثالثة ، فإن ليالي جمع ، وأقله
ثلاثة . ( قوله : جاز ) أي بشروط إذا فقد واحد منها تعين عليه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها . فإن نفر حينئذ لزمه دم
لترك رمي اليوم الثالث ومد لترك مبيت الليلة الثالثة إن بات الليلتين قبلها ، وإلا لزمه دم أيضا لترك المبيت . وهي أن
يكون نفره بعد الزوال ، وأن يكون بعد الرمي جميعه ، وأن يكون قد بات الليلتين أو فاته بعذر ، وأن ينوي النفر قبل خروجه
من منى ، وأن تكون نية النفر مقارنة له ، وأن لا يعزم على العود للمبيت ، وأن يكون نفره قبل الغروب . وأفاد هذا الأخير
المؤلف بقوله قبل غروب شمس . ومعنى نفره قبل الغروب سيره منها بالفعل قبله ، وإن لم ينفصل من منى إلا بعده ،
واختلفوا فيما لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال ، فجرى ابن حجر والخطيب - تبعا لابن المقري - على أن له
النفر ، لان في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه ، وجرى الرملي تبعا لشيخه شيخ الاسلام في الأسنى والغرر على
عدم الجواز . ( قوله : وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها ) أي من غير دم عليه ، ومن غير إثم ، لقوله تعالى : * ( فمن
تعجل في يومين فلا إثم عليه ) * ( 1 ) ولاتيانه بمعظم العبادة . ( قوله : المبيت في لياليها ) أي أيام التشريق ، ومثلها ليلة
مزدلفة . ولو ثنى الضمير لكان أولى . ( قوله : لغير الرعاء ) بكسر الراء والمد ، أما هم فيسقط عنهم المبيت ، ولو لم
يعتادوا الرعي قبل ، أو كانوا أجراء أو متبرعين . لكن إن تعسر عليهم الاتيان بالدواب إلى منى ، وخشوا من تركها لو باتوا
ضياعا بنحو نهب ، أو جوع لا يصبر عليه عادة ، وخرجوا قبل الغروب . وذلك لأنه ( ص ) رخص لرعاء الإبل أن يتركوا
المبيت بمنى . وقيس بمنى مزدلفة ، قال في النهاية : وصورة ذلك - أي خروجه قبل الغروب في مبيت مزدلفة - أن يأتيها
قبل الغروب ، ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة . اه . ومثلها شرح الروض والمغني . ( قوله : وأهل السقاية )
بالجر ، عطف على الرعاء . أي ولغير أهل السقاية - وهي بكسر السين - موضع كان بالمسجد الحرام يسقى فيه الماء
هامش
( 1 ) البقرة : 203 .