فحاصل الشروط أربعة ، إذا فقد واحد منها لم يجب عليه شئ . ويشترط لوجوبه على القارن أيضا أن لا يعود من
مكة قبل الوقوف إلى الميقات ، فحاصل ما يشترط له اثنان إذا فقد واحد منهما لم يجب عليه شئ .
( قوله : وهم ) أي حاضروا المسجد الحرام . ( وقوله : من دون مرحلتين ) أي من استوطنوا بالفعل حالة الاحرام
لا بعده محلا دون مرحلتين أي من الحرم على الأصح وذلك لان المسجد الحرام حيث ذكر في القرآن المراد به
جميع الحرم إلا في آية * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * ( 2 ) وآية * ( سبحان الذي أسرى ) * ( 3 ) فالمراد به الكعبة في
الأول ، وحقيقته في الثاني . وقيل من مكة لان المسجد الحرام في الآية غير مراد به حقيقته اتفاقا ، وحمله على مكة أقل
تجوزا من حمله على جميع الحرم . ( قوله : وشروط الطواف ) لما أنهى الكلام على الأركان ، شرع في بيان شروط
بعضها وهو الطواف وخصه من بينها بذلك لكونه أفضلها ، ولعظم الخطر فيه . وهذه الشروط ليست خاصة بطواف
الإفاضة ، بل هي له بسائر أنواعه ، من قدوم ، ووداع ، ونذر ، وتطوع ، وتحلل . ( وقوله : ستة ) بل ثمانية . فسابعها : كونه
في المسجد . وثامنها : عدم صرفه لغيره ، كطلب غريم . وكإسراعه خوفا من أن تلمسه امرأة . وقد نظمها بعضهم فقال :
واجبات الطواف ستر وطهر * جعله البيت يا فتى عن يسار
في مرور تلقاء وجه وبالأسود * يبدأ محاذيا وهو سار
مع سبع بمسجد ثم قصد * لطواف في النسك ليس بجار
فقد صرف لغيره ذي ثمان * قد حكى نظمها نظام الدرار ( قوله : أحدها : طهر عن حدث ) أي بنوعيه : الأصغر والأكبر . وقوله : وخبث أي في ثوبه ، وبدنه ، ومطافه . قال
في التحفة : نعم ، يعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف من نجاسة الطيور وغيرها ، إن لم يتعمد المشي عليها ، ولم
تكن رطوبة فيها أو في مماسها كما مر قبيل صفة الصلاة . ومن ثم عد ابن عبد السلام غسل المطاف من البدع . اه .
قال الرملي رحمه الله تعالى : ومما شاهدته مما يجب إنكاره والمنع منه ، ما يفعله الفراشون بالمطاف من تطهير ذرق إ الطيور ، فيأخذ خرقة مبتلة فيزيل بها العين ، ثم يغسلها ، ثم يمسح بها محله ، فيظن أنه تطهير ، بل تصير النجاسة غير معفو
عنها ، ولا يصح طواف الشافعية عليها ، إذ لا بد بعد إزالة العين من صب الماء على المحل . اه . ( قوله : وثانيها ) أي
الشروط الستة . ( قوله : ستر لعورة قادر ) أي على الستر ، فإن كان عاجزا عنه طاف عاريا وأجزأه كما لو صلى كذلك
بخلاف ما إذا عجز عن الطهارة حسا أو شرعا ، فبحث الأسنوي منعه كالمتنجس العاجز عن الماء من طواف الركن ،
لوجوب الإعادة ، فلا فائدة في فعله . وقطع طواف النفل والوداع بأن له فعلهما مع ذلك ، وهو ضعيف .
وقد حرر هذا المقام في التحفة ، وذكر حاصل المعتمد منه ، ونصها : ولو عجز عن الستر طاف عاريا ، ولو للركن
إذ لا إعادة عليه أو عن الطهارة حسا أو شرعا . ففيه اضطراب حررته في الحاشية .
وحاصل المعتمد منه : أنه يجوز لمن عزم على الرحيل أن يطوف ، ولو للركن ، وإن اتسع وقته ، لمشقة مصابرة
لاحرام بالتيمم ، ويتحلل به ، وإذا جاء مكة لزمه إعادته ، ولا يلزمه عند فعله تجرد ولا غيره ، فإن مات وجب الإحجاج عنه
بشرطه . ولا يجوز طواف الركن ولا غيره لفاقد الطهورين ، بل الأوجه أن يسقط عنه طواف الوادع . ولو طرأ حيضها قبل
هامش
( 2 ) البقرة : 144 .
( 3 ) الاسراء : 1