معنى الاحرام ابتداء بذلك الواحد . ( قوله : إفراد ) بالرفع ، خبر لمتبدأ محذوف ، وبالجر بدل من ثلاثة أوجه ، وبدأ به لأنه
أفضلها . ( قوله : بأن يحج ) تصوير للافراد . ( وقوله : ثم يعتمر ) أي ولو من غير ميقات بلده ، ولو من أدنى الحل . ( قوله :
وتمتع ) معطوف على افراد ، فهو بالرفع أو بالجر . ( قوله : بأن يعتمر ) أي ولو في غير أشهر الحج ، لكنه وأن سمي متمتعا
لا يلزمه دم ، وإن أتى بأعمالها في أشهر الحج . ( وقوله : ثم يحج ) ولو في غير عامه ، لكنه حينئذ لا يلزمه دم . ( قوله :
وقران ) معطوف على إفراد أيضا ، ويجري فيه الوجهان : الرفع والجر . ( قوله : بأن يحرم بهما ) أي بالحج والعمرة ، وهو
تصوير للقران . ( وقوله : معا ) مثله ما لو أحرم بالعمرة ثم قبل شروعه في أعمالها أدخل الحج عليها ، فيقال لهذا قران .
( قوله : وأفضلها إفراد ) أي لان رواته أكثر ، ولان جابرا رضي الله عنه منهم وهو أقدم صحبة ، وأشد عناية بضبط
المناسك - ولأنه - ( ص ) - اختاره أولا ، وللاجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم ، بخلاف التمتع والقران ، والجبر أيضا دليل
النقصان .
قال في التحفة : ولان بقية الروايات يمن ردها إليه بحمل التمتع على معناه اللغوي ، وهو الانتفاع ، والقران على أنه
باعتبار الآخر ، لأنه ( ص ) اختار الافراد أولا ، ثم أدخل عليه العمرة خصوصية له للحاجة إلى بيان جوازها في هذا المجمع
العظيم ، وإن سبق بيانها منه قبل متعددا . اه .
قوله : إن اعتمر عامه أي محل الأفضلية إن اعتمر في سنة الحج بأن لا يؤخرها عن ذي الحجة ، وإلا كان كل
منهما أفضل منه ، لكراهة تأخيرها عن سنته . قال الكردي : ومن صور الافراد الفاضل بالنسبة للتمتع الموجب للدم : ما لو
اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من عامه ، لكنها مفضولة بالنسبة للاتيان بالعمرة بعد الحج فيما بقي من ذي الحجة - كما
في الامداد - ويسمى ذلك تمتعا أيضا . اه . ( قوله : ثم تمتع ) أي ثم يليه في الفضيلة تمتع ، فهو أفضل من القران ،
وذلك لان المتمتع يأتي بعملين كاملين ، وإنما ربح أحد الميقاتين فقط ، بخلاف القارن ، فإنه يأتي بعمل
واحد من ميقات واحد . ( قوله : وعلى كل من المتمتع والقارن : دم ) أما الأول : فبالإجماع ، لربحه الميقات ، إذ لو أحرم بالحج أولا من
ميقات بلده لاحتاج بعده إلى أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل ، وبالتمتع لا يخرج من مكة ، بل يحرم بالحج منها . قال في
التحفة : وبهذا يعلم أن الوجه فيمن كرر العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه ، وإن أخرج الدم قبل التكرر ، لان ربحه
الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر .
وأما الثاني : فلما صح أنه ( ص ) ذبح عن نسائه البقر يوم النحر . قالت عائشة - رضي الله عنها - : وكن قارنات .
ولأنه وجب على المتمتع بنص القرآن ، وفعل المتمتع أكثر من فعل القارن ، فإذا لزمه الدم فالقارن أولى .
( قوله : إن لم يكن ) أي كل من المتمتع والقارن . وهو شرط لوجوب الدم ، أي يشترط في وجوب الدم عليهما أن
لا يكونا من حاضري المسجد الحرام ، وذلك لقوله تعالى في المتمتع : * ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام ) * ( 1 ) أي ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده لمن - أي على من لم يكن أهله أي وطنه - حاضري المسجد
الحرام ، وقيس عليه في ذلك القارن ، والجامع بينهما الترفه فيهما . فالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج ، والقارن ترفه بترك
أحد الميقاتين أيضا . ويشترط أيضا لوجوب التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ويفرغ منها ، ثم يحرم بالحج من
مكة ، وأن يكون إحرامه بالعمرة ثم بالحج في سنة واحدة ، وأن لا يعود إلى الميقات قبل الاحرام أو بعده وقبل التلبس
بنسك .
هامش
( 1 ) البقرة : 196