تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات ، إنما فيه أن الله استجاب دعاء نبيه ( ص ) بالعفو عن جميع الذنوب
بأنواعها ، فإن كان المراد الحاضر من الأمة حينئذ ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب ، وإن كان أمته مطلقا ، فكذلك ، إذ
ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي ( ص ) ، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه ( ص )
أراد بالأمة الحاج منهم كل عام ، وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد . اه . كلام ابن علان .
وجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس ، فقال : ضعف البخاري وابن
ماجة اثنين من رواته . وقال ابن الجوزي إنه لا يصح ، تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه . قال ابن حبان : وكان يحدث
على التوهم والحسبان ، فبطل الاحتجاج به . اه .
وفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه : وحاصله أن ابن المنذر وجماعة حملوا التكفير في هذا ونحوه على
ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق النصوص ، وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق
على المقيد ، وعملا بما نقل من الاجماع ، لكن في الاجماع نظر ، إذ لو كان ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر
المتقدمين والمتأخرين ، وحمل المطلق على المقيد إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور . ومن ثم قال
العلامة الكردي : والذي يظهر أن ما صرحت به الأحاديث - من أنه يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها ، وما
أطلقت الأحاديث فيه يبقى الكلام فيه . قال : وملت في الأصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر ، والفضل واسع ، وما ذكره
موافق للجمال الرملي . اه . من حاشية سيدنا وشيخنا السيد أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك .
وفي حاشية البجيرمي على الاقناع ما نصه : والحج يكفر الصغائر والكبائر ، حتى التبعات على المعتمد ، إن مات
في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها . كما قاله زي . قال ع ش : وتكفيره لما ذكر : إنما هو لاثم الاقدام ، لا لسقوط
حقوق الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا ، أو قتل نفسا ظلما عدوانا ، غفر له إثم الاقدام على ما ذكر ، ووجب عليه
القود ، ورد المغصوب إن تمكن ، وإلا فأمره إلى الله تعالى في الآخرة . ومثله سائر حقوق الآدميين ، وهو بعيد مخالف
لكلام الزيادي ، وكلام الزيادي هو المشهور .
وسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج ، هل يسقط وصف الفسق وأثره كرد الشهادة ، أو يتوقف
على ذلك توبة ؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة مما فسق به . وعبارة الرحماني : ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر ، إنما هو
بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة ، والاستبراء سنة . اه . بتصرف .
( قوله : كيوم ولدته أمه ) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه ، أو خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم
ولادته في البراءة ، فهو إما صفة لمصدر محذوف ، أو في محل نصب على الحال . ( قوله : يشمل التبعات ) جمع تبعة
بضمة بين فتحتين ، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة . اه . عبد الرؤوف . والضبط المذكور خلاف ما في القاموس ، فإن
الذي فيه كفرحة وكتابة ، وكذا خلاف ما في المصباح ، فإن الذي فيه ككلمة تأمل . ( قوله : وورد التصريح به ) أي بلفظ
التبعات . ( قوله : وأفتى به ) أي بشموله للتبعات . ( قوله : لكن ظاهر كلامهم ) أي الفقهاء . ( وقوله : يخالفه ) أي ما ذكر من
شموله للتبعات . ( قوله : والأول ) أي شموله للتبعات . ( وقوله : أوفق بظواهر السنة ) منها الحديث المتقدم ، وهو حديث
العباس بن مرداس ، وقد تقدم ما فيه . قال العلامة عبد الرؤوف : على أن الحديث مؤول بحمله على أنه يرجى لبعض
الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه . ( قوله : والثاني ) أي عدم شموله لها المراد من قوله ، لكن ظاهر كلامهم يخالفه .
( وقوله : أوفق بالقواعد ) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة ، وحق الآدمي مبني على المشاحة ، فلا يخرج منه
إعانة الطالبين — صفحة 316
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٦