وكتب ع ش ما نصه : أقول وقد يقال لا إشكال فيه ، لان فعله ( ص ) بعد النبوة قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه
الذي استقر عليه الامر . فيحمل قول حجر ، إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه
الكيفية . اه .
قال العلامة باقشير . قوله : على قوانين إلخ . كأن المراد بقوانين الحج الشرعي : هو ما استقر عليه ، فلا ينافي أن ما
فعله أو أمر به شرعي . اه .
وكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر إلخ ما نصه : قال في الخادم حج أبي بكر رضي الله
عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لأجل النسئ ، وكان بتقرير من الشرع ، ثم نسخ بحجة الوداع . وقوله ( ص ) : إن الزمان
قد استدار إلخ . اه . ما في الخادم . ونقله الفاضل عميرة وأقره ، وهو واضح لا غبار عليه . ولا يرد عليه قول الشارح
رحمه الله تعالى ، لأنه ( ص ) إلخ . اه . وقوله لأجل النسئ : هو فعيل بمعنى مفعول ، من قولك نسأت الشئ ، فهو
منسوء ، إذا أخرته . ومعنى النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية : هو أنه كانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم ،
فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرموا غيرها ، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر ، وهكذا في غيره .
وكان الذي يحملهم على هذا : أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم على بعض ، ونهب ما يمكن نهبه من أموال
من يغيرون عليه ، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال ، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها ، وتشتد حاجتهم ،
وتعظم فاقتهم ، فيحلون بعضها ، ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم ، فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من
أنواع الكفر ، فقال سبحانه وتعالى : * ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) * ( 1 )
( قوله : وبعدها إلخ ) أي وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غيرها . ( قوله : خرج من ذنوبه ) قال ابن علان : الصغائر
والكبائر والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف ، وجاء التصريح بهما في رواية - وألف الحافظ ابن حجر في ذلك
جزءا أسماه ( قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج ) وأفتى به الشهاب الرملي . وحمله ولده على من مات فيه أو بعده
وقبل تمكنه من الوفاء . قال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي شيخ المحب الطبري - أوائل
مناسكه : قال مشايخنا المتقدمون : إن الضمان من الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس
بمصر ، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه . اه . وألف فيه السيد بادشاه الحنفي جزءا . قال الشارح - يعني ابن
حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه ، والأول أوفق بظاهر السنة ، والثاني أوفق بالقواعد ، ويؤيده ما في المجموع عن
القاضي عياض : غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة ، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى .
وعن الامام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد ، واستدل له المصنف بخبر مسلم فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت
كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة ، وذلك الدهر كله ، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الامام ، وهذا الحكم يحتاج
لدليل ، وفضل الله واسع .
ويرد أيضا - كما قال ابن عبد البر - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم ، ولو كان كما زعموا لم يكن للامر بالتوبة
معنى ، وقد أجمع المسلمون أنها فرض ، والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد . وقد قال ( ص ) : كفارات لما بينهن إذا
اجتنبت الكبائر . لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب ، فحملت على التوبة . وحديث العباس بن مرداس أنه ( ص ) :
دعا لامته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له ، ثم دعا لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن
المظالم والدماء . وأن النبي ( ص ) ضحك من جزع الشيطان . رواه ابن ماجة وأبو داود ولم يضعفه . وإيراد ابن الجوزي له
في الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال : وأحسن منه - أي من تضعيفه - أنه ليس في الحديث
هامش
( 1 ) التوبة : 37