الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده . الثامن : أن يبقى بعد الاستطاعة زمن يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد :
التاسع : أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده . العاشر : أن يجد ما مر بمال حاصل عنده أو بدين حال على ملئ . الحادي
عشر : أن يجد الأعمى قائدا يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها - .
ثانيهما : استطاعة بإنابة الغير عنه ، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط ، وإنما تكون في ميت ومعضوب . وقد بينها
بقوله : فرع ، تجب إنابة إلخ .
ثم إنه إذا استطاع ثم افتقر ، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه ، ولا يلزمه السؤال ، خلافا للاحياء . والفرق : أن
أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند الضرورة - دون السؤال .
( قوله : للحج ) متعلق بمستطيع ، واقتصر عليه لان الاستطاعة له تغني عنه وعن العمرة ، بخلاف الاستطاعة للعمرة
في غير وقت الحج ، وذلك لتمكنه من القران في الأولى ، لا الثانية . ( قوله : بوجدان الزاد ) تصوير وبيان للاستطاعة
المفهومة من مستطيع . أي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ . ومحل ما ذكر : إذا لم يقصر سفره للنسك ، بأن كان
دون يومين من مكة ، وكان يكتسب في أول يوم كفاية أيام الحج : وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة ، وزوال ثالث عشرة
لمن لم ينفر النفر الأول ، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك ، بل يلزمه النسك لقلة المشقة . ( وقوله : ذهابا
وإيابا ) أي مدة ذهابه وإيابه ، وكذا مدة إقامته بمكة أو غيرها ، وتعتبر مؤنة الإياب ، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة ، ومحل هذا - كما في
التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا ، فمن لا وطن له ، وله بالحجاز ما يقيته ، لا تعتبر في حقه مؤنة
الإياب قطعا ، لاستواء سائر البلاد إليه ، وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها . ( قوله : وأجرة خفير ) بالجر ، عطف على
الزاد . أي وبوجدان أجرة خفير . ( وقوله : أي مجير ) بيان لمعنى حفير . أي أن معناه هو المجير ، أي الذي يجير ويحرس
ويحمي الركب من طالبيه . قال في المصباح : خفرته : حميته من طالبيه ، فأنا خفير . والاسم : الخفارة - بضم الخاء
وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء . جعل الخفير . اه . ( وقوله : يأمن ) أي مريد النسك على نفسه وماله وبضعه . ( وقوله :
معه ) أي المجير . ( قوله : والراحلة ) معطوف على الزاد أيضا . أي وبوجدان الراحلة . وأصل الراحلة الناقة الصالحة
للحمل . والمراد بها هنا كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه ، ولو نحو بغل وحمار وبقر ، وإن لم يلق
به ركوبه عند ابن حجر . وتشترط الراحلة ، وإن كان قادرا على المشي ، وشرط زيادة على الراحلة لأنثى وخنثى ، ورجل
متضرر بركوب الراحلة قدرة على شق محمل ، وعلى شريك يليق به يعادله في الشق الآخر ، فإن تضرروا بمحمل ، اعتبر
محارة كالشقدف ، فمحفة وهي المعروفة بالتخت فسرير يحمله رجال ، فالحمل على أعناق الرجال . ( وقوله : أو
ثمنها ) أي أو بوجدان ثمن الراحلة ، أي أو وجدان أجرتها ، فلا فرق في استطاعة الراحلة بين أن تكون هي
عنده أو يكون عنده ثمنها أو أجرتها . ( قوله : إن كان إلخ ) قيد في اشتراط وجدان الراحلة . ( وقوله : بينه ) أي مريد النسك . ( وقوله :
مرحلتان ) أي فأكثر ، وإن أطاق المشي . نعم ، ليس له المشي حينئذ ، خروجا من خلاف من أوجبه . ( قوله : أو دونهما
إلخ ) أي أو كان بينه وبين مكة دون مرحلتين ، والحال أنه قد ضعف عن المشي ، فإن قوي عليه بأن لم تحصل به مشقة
تبيح التيمم فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها . ( قوله : مع نفقة من يجب إلخ ) الظرف متعلق بوجدان ، أو
بمحذوف صفة للراد وما عطف عليه ، أي وتعتبر الاستطاعة بوجدان الزاد مع وجدان نفقة من تجب عليه
نفقته . والمراد بالنفقة المؤنة . ولو عبر بها لكان أولى ، لتشمل الكسوة ، والخدمة والسكنى ، وإعفاف الأب ، وثمن دواء ، وأجرة طبيب .
والمراد بمن تجب عليه نفقته الزوجة ، والقريب ، والمملوك المحتاج لخدمته ، وأهل الضرورات من المسلمين ولو من
غير أقاربه لما ذكروه في السير من أن دفع ضرورات المسلمين بإطعام جائع ، وكسوة عار ، ونحوهما فرض على من
ملك أكثر من كفاية سنة . وقد أهمل هذا غالب الناس ، حتى من ينتمي إلى الصلاح ( وقوله : وكسوته ) بالرفع
إعانة الطالبين — صفحة 319
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٩