هذا لا يدل على أن الحج من الشرائع القديمة ، وإنما يدل على أن الطواف منها . ( قوله : بهذا البيت ) ( اعلم ) أنه كان من
زمردة خضراء ، وفيه قناديل من قناديل الجنة ، فلما جاء الطوفان في عهد نوح رفعه الله إلى السماء الرابعة ، وأخذ جبريل
الحجر الأسود ، فأودعه في جبل أبي قبيس - صيانة له من الغرق فكان مكان البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام ،
فلما ولد له إسماعيل وإسحق ، أمره الله ببناء بيت يذكر فيه ، فقال : يا رب بين لي صفته ، فأرسل الله سحابة على قدر
الكعبة ، فسارت معه حتى قدم مكة ، فوقفت في موضع البيت ، ونودي يا إبراهيم : ابن علي ظلها ، لا تزد ولا تنقص -
فكان جبريل عليه السلام : يعلمه ، وإبراهيم يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة .
وفي الايضاح للنووي ما نصه : واختلف المفسرون في قوله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس ) * ( 1 ) . فروى
الأزرقي في كتاب مكة ، عن مجاهد ، قال : لقد خلق الله عز وجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي
سنة ، وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى . وعن مجاهد أيضا إن هذا البيت أحد أربعة عشر بيتا : في كل سماء بيت ،
وفي كل أرض بيت ، بعضهن مقابل لبعض . وروى الأزرقي أيضا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله
عنهم قال : إن الله تعالى بعث ملائكة ، فقال ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره . وأمر الله تعالى من في
الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . قال : وهذا كان قبل خلق آدم .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو أول بيت بناه آدم في الأرض . اه . وقد بني البيت عشر مرات - كما في
القسطلاني على البخاري - وقد نظم بعضهم البانين على الترتيب فقال :
بنى بيت رب العرش عشر فخذهم * ملائكة الله الكرام ، وآدم
فشيث ، فإبراهيم ، ثم عمالق * قصي ، قريش - قبل هذين - جرهم
وعبد الاله ، ابن الزبير بنى - كذا * بناء لحجاج - وهذا متمم
وقوله : بناء لحجاج : أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد الملك بن مروان ، وبعض البناء كان ترميما . قال ابن علان :
قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي ، وجانب من الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من
صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة 9301 تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادي من السنة بعده ، وقد أفردت لذلك
مؤلفا واسعا ، ثم لخصته . فبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن إدريس ، ثم من العمارة ،
وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان - تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة ، وقد نظمت ذلك فقلت :
بنى الكعبة الاملاك آدم بعده * فشيث ، وإبراهيم ، ثم العمالقة
وجرهم ، قص مع قريش ، وتلوهم * هو ابن زبير ، فادر هذا وحققه
وحجاج تلو ، ثم مسعود بعدهم * شريف بلاد الله بالنور أشرقه
ومن بعد ذا حقا بنى البيت كله * مراد بن عثمان فشيد رونقه
اه . قلت وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع الأخير سنة 1299 - ألف ومائتين وتسع
وتسعين - في مدة سلطنة وخلافة مولانا السلطان الغازي عبد الحميد الثاني - نصره الله - ابن المرحوم مولانا السلطان
الغازي عبد المجيد بن محمود بن عبد الحميد الأول . وقد أرخ العمارة المذكورة شيخ الاسلام ، وقدوة الأنام ، فريد
العصر والاوان - مولانا الأستاذ السيد أحمد بن زيني دحلان - في بيت واحد ، وجعل قبله بيتين للدخول على بيت التاريخ
فقال : اه .
هامش
( 1 ) آل عمران : 96