رياء بذلك ، فإن ظنه تركه ، وقاله بقلبه . ( قوله : فإن اقتصر على أحدهما ) أي فإن أراد الاقتصار على أن يقول ذلك في
نفسه أو بلسانه ، فالأولى أن يكون بلسانه ، لكن حيث أمن الرياء ، لان القصد بذلك الوعظ ، وبه يندفع ما يقال : إن العبادة
يسن إخفاؤها ، فكيف طلب منه أن يتلفظ بقوله إني صائم ؟ وما أحسن ما قاله بعضهم هنا :
اغضض الطرف ، واللسان فقصر * وكذا السمع صنه حين تصوم
ليس من ضيع الثلاثة عندي * بحقوق الصيام أصلا يقوم
( قوله : وسن مع التأكيد ) قيد به ، لان ما ذكره سنة في كل زمن ، فرمضان : زائد بتأكد ما ذكر فيه . وعبارة التحفة :
ويسن ، أي يتأكد من حيث الصوم ، وإلا فذلك سنة في كل زمن . ( قوله : وعشره الأخير إلخ ) هذا مكرر مع قول المتن
الآتي سيما عشر آخره ، إذ هو راجع لإكثار الصدقة وما بعده - كما صرح به الشارح عقبه - فالأولى إسقاطه . ( قوله : إكثار
صدقة ) نائب فاعل سن . ( قوله : وتوسعة ) بالجر ، معطوف على صدقة : أي وإكثار التوسعة - أي زيادتها - . بالرفع :
معطوف على إكثار ، أي وسن توسعه . وعبارة فتح الجواد : وكثرة صدقة ، وزيادة التوسعة على العيال . اه . ( قوله :
وإحسان ) فيه الاحتمالان الماران آنفا . ( قوله : للاتباع ) هو أنه ( ص ) كان أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في
رمضان حين يلقاه جبريل . والمعنى في ذلك : تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجتهم . ( قوله : وأن
يفطر إلخ ) المصدر المؤول معطوف على إكثار ، أي وسن تفطير الصائمين ، لما صح من قوله ( ص ) : من فطر صائما فله
مثل أجره ، ولا ينقص من أجر الصائم شئ ، فإن عجز عن عشائهم فطرهم بشربة ، أو تمرة ، أو غيرهما . ( قوله : وإكثار
تلاوة للقرآن ) أي وسن - مع التأكد - إكثار تلاوة القرآن - أي ومدارسته - بأن يقرأ على غيره ، ويقرأ عليه غيره . وإنما تأكد
ذلك في رمضان لما في الصحيحين : أن جبريل كان يلقى النبي ( ص ) في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه ( ص ) القرآن .
وحكمة العرض لأجل أن يبين الناسخ والمنسوخ .
قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية : واعلموا معاشر الاخوان - جعلنا الله وإياكم من التالين
لكتابة العزيز حق تلاوته ، المؤمنين به ، الحافظين له ، المحفوظين به ، المقيمين له ، القائمين به - أن تلاوة القرآن
العظيم من أفضل العبادات ، وأعظم القربات ، وأجل الطاعات ، وفيها أجر عظيم ، وثواب كريم . قال الله تعالى : * ( إن
الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم
من فضله إنه غفور شكور ) * ( 1 ) وقال رسول الله ( ص ) : أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن . وقال عليه الصلاة والسلام : من
قرأ حرفا من كتاب الله كتبت له حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول ألم حرف واحد ، بل ألف حرف ، ولام حرف ،
وميم حرف . وقال عليه الصلاة والسلام : يقول الله تعالى : من شغله ذكري وتلاوة كتابي عن مسألتي ، أعطيته أفضل ما
أعطي السائلين ، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه . وقال عليه الصلاة والسلام : اقرأوا القرآن ،
فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه . وقال علي كرم الله وجهه : من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف
مائة حسنة ، ومن قرأه وهو قاعد في الصلاة كان له بكل حرف خمسون حسنة ، ومن قرأه خارج الصلاة وهو على طهارة كان
له بكل حرف خمس وعشرون حسنة ، ومن قرأه وهو على غير طهارة كان له بكل حرف عشر حسنات .
واعلموا أن للتلاوة آدابا ظاهرة وباطنة ، ولا يكون العبد من التالين حقيقة ، الذين تزكو تلاوتهم ، ويكون من الله
هامش
( 1 ) فاطر : 29 - 30