الخطيب ، ومثله الجمال الرملي ، ونقله عن إفتاء والده - كما علمت . ( قوله : ومما يتأكد للصائم إلخ ) أي من حيث
الصوم ، فلا ينافي ذلك وجوب الكف عن ذلك من حيثية أخرى ، فإذا كف لسانه عن ذلك يثاب عليه ثوابين : واجبا - من
حيث وجوب صون اللسان عن المحرمات - ومندوبا - من حيث الصوم - وإذا لم يكف لسانه عن ذلك - بأن اغتاب مثلا -
حصل الاثم المرتب على الغيبة في نفسها ، للوعيد الشديد عليها ، وحصل بمخالفته أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك
إحباط ثواب الصوم زيادة على ذلك الاثم . وإنما عبروا بالندب تنبيها على أنه لا يبطل بفعله أصل الصوم ، إذ لو عبروا
بالوجوب لتوهم منه عدم صحة الصوم معه - كالإستقاءة ونحوها - . ( وقوله : كف اللسان عن كل محرم ) أي منعه عنه ،
وحفظه منه . ( قوله : ككذب وغيبة ) تمثيل للمحرم ، والكذب : هو الاخبار بما يخالف الواقع . والغيبة : هي ذكرك أخاك
المسلم بما يكره ، ولو بما فيه ، ولو بحضرته . وهي من الكبائر : في حق أهل العلم وحملة القرآن . ومن الصغائر : في حق
غيرهم . وقد يجبان - كالكذب - لانقاذ مظلوم ، وذكر عيب نحو خاطب ، وهذان لا يتأكد كف اللسان عنهما - لوجوبهما .
( قوله : ومشاتمة ) المراد بها أصل الفعل : أي الشتم ، وهو والسب بمعنى واحد ، وهو مشافهة الغير بما يكره ، وإن لم يكن
فيه حد : كيا أحمق ، يا ظالم . والقذف أخص منهما ، إذ هو الرمي بما يوجب الحد غالبا . ( قوله : لأنه محبط للاجر ) أي
لان المحرم من الكذب ، والغيبة ، والمشاتمة ، وغيرها ، محبط لثواب الصوم . ( قوله : كما صرحوا به ) أي بإحباطه للاجر
فقط . ( قوله : ودلت عليه الأخبار الصحيحة ) منها : خبر الحاكم في صحيحه : ليس الصيام من الأكل والشرب فقط ،
الصيام من اللغو والرفث . وخبر البخاري : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه .
والمراد أن كمال الصوم إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردئ ، لا أن الصوم يبطل بهما . قال في التحفة . وخبر :
خمس يفطرن الصائم : الغيبة ، والنميمة ، والكذب ، والقبلة ، واليمين الفاجرة باطل - كما في المجموع . اه .
( قوله : وبه يرد ) أي بما ذكر من تصريحهم ودلالة الاخبار . ونص الشافعي بإحباط الاجر بذلك : يرد بحث الأذرعي
حصول الاجر ، وعليه إثم المعصية . ( قوله : وقال بعضهم ) هو الأوزاعي - كما في التحفة . ( وقوله : يبطل أصل صومه )
أي لظاهر الحديث المار وهو : خمس يفطرن إلخ . ( قوله : وهو قياس ) أي بطلان أصل الصوم قياس مذهب الإمام أحمد
في الصلاة في المغصوب ، فإنها تبطل عنده فيه . ( قوله : ولو شتمه أحد فليقل إلخ ) أي لخبر : الصيام جنة . فإذا
كان أحدكم صائما فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله ، أو شاتمه ، فليقل إني صائم ، إني صائم - مرتين . أي يقوله
بقلبه لنفسه ، لتصبر ولا تشاتم فتذهب بركة صومها - كما نقله الرافعي عن الأئمة - أو بلسانه بنية وعظ الشاتم ، ودفعه بالتي
هي أحسن - كما نقله النووي عن جمع وصححه - ثم قال : فإن جمعهما فحسن ، وقال إنه يسن تكراره مرتين ، أو أكثر ،
لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه . وقول الزركشي : ولا أظن أحدا يقوله : مردود بالخبر السابق . اه . شرح الروض .
( قوله : ولو في نفل ) أي في صوم نفل ، وهو غاية لقوله فليقل إلخ . وقوله : إني صائم : مقول القول . وقوله : مرتين ،
مفعول مطلق ليقل . ( قوله : في نفسه ) متعلق بقوله فليقل . أي فليقل في نفسه ، وإطلاق القول على ما كان بنفسه ثابت في
كلامهم كثيرا ، ويسمى قولا نفسيا . قال الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وقوله : تذكيرا لها : أي لنفسه أن صائم لتصبر . ( قوله : وبلسانه ) معطوف على في نفسه ، والواو : بمعنى أو ، أي أو
ليقل بلسانه ذلك ، زجرا لخصمه . ( قوله : حيث لم يظن رياء ) تقييد لقوله ذلك باللسان : أي فليقل ذلك به حيث لم يظن
إعانة الطالبين — صفحة 282
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٢