الطعم - بالضم - فهو بمعنى الطعام ، وليس مرادا هنا . ( وقوله : بالذوق ) الباء سببية ، أي بسبب ذوق الطعم وإدخاله في
فمه ليغرفه .
ومثل وصوله الطعم : وصول الرائحة إلى جوفه ، فإنه لا يفطر به ، لأنها أثر ، لا عين . وفي الكردي ما نصه : وفي
النهاية - كالامداد - وصول الدخان الذي فيه رائحة البخور وغيره إذا لم يعلم انفصال عين فيه إلى الجوف لا يفطر به ، وإن
تعمد فتح فيه لأجل ذلك ، وهو ظاهر . وفي التحفة وفتح الجواد عدم ضرر الدخان .
وقال سم في شرح أبي شجاع : فيه نظر ، لان الدخان عين . اه .
وفي البيجرمي : وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالتتن - لعن الله من أحدثه - فإنه من البدع القبيحة - فقد أفتى
شيخنا الزيادي أولا بأنه لا يفطر ، لأنه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته ، فلما رأى أثره بالبوصة التي يشرب بها ، رجع وأفتى
بأنه يفطر . اه .
( قوله : وخرج بمن مر ) أي في قوله سابقا . أي جوف من مر . ( وقوله : أي العامد إلخ ) تفسير لمن مر . ( قوله :
الناسي ) فاعل خرج ، وهذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر . ( قوله : والجاهل المعذور ) هذا خرج بقيد العالم
المندرج تحت من مر أيضا . ( وقوله : بتحريم إيصال شئ إلى الباطن ) متعلق بالجاهل ، أي الجاهل بتحريم إيصال
شئ ، أي مبهم أو معين ، مع علمه بأن بعض الأشياء مفطر : مبهما أو معينا ، وليس المراد أنه جاهل بأن هناك مفطر
رأسا ، وإلا لا يتصور منه نية الصوم ، - كذا في التحفة - ونصها : وليس من لازم ذلك - أي الجهل بما ذكر - عدم صحة
نيته للصوم نظرا إلى أن الجهل بحرمه الاكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم ، وما تجهل حقيقته لا تصح نيته ، لان الكلام
فيمن جهل حرمة شئ خاص من المفطرات النادرة . اه . ( وقوله : وبكونه مفطرا ) معطوف على
بتحريم : أي الجاهل بالتحريم ، والجاهل بكونه مفطرا . وأفاده بالعطف بالواو أنه لا يغتفر جهله إلا إن كان جاهلا بهما معا ، وهو كذلك ، فلو
لم يكن جاهلا بهما - بأن كان عالما بهما معا ، أو عالما بأحدهما جاهلا بالآخر - ضر ، ولا يعذر ، لأنه كان من حقه إذا علم
الحرمة وجهل أنه مفطر ، أو العكس ، أن يمتنع . ( قوله : والمكره ) أي على الفطر ، وهذا خرج بقيد الاختيار المندرج
تحت من مر أيضا . ( قوله : فلا يفطر كل منهم ) أي من الناسي ، والجاهل ، والمكره ، وذلك لعموم خبر الصحيحين : من
نسي وهو صائم فأكل أو شرب - وفي رواية وشرب - فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ، وصح ، ولا قضاء عليه .
ولخبر : رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه . والجاهل كالناسي ، بجامع العذر . ( قوله : وإن كثر أكله )
أي فإنه لا يفطر بذلك ، وتقدم الفرق بين الصوم وبين الصلاة ، فارجع إليه إن شئت . ( قوله : ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر
إلخ ) يعني لو أكل ناسيا وظن أن أكله نسيانا مفطر ، فأكل ثانيا عمدا جاهلا بوجوب الامساك - أي باستمرار الصوم في
حقه ، بعدم فطره بالاكل نسيانا - أفطر بالاكل الثاني ، لوقوعه منه عمدا . ( قوله : ولو تعمد فتح فمه في الماء إلخ ) عبارة
النهاية مع الأصل : وكونه - أي الواصل - بقصد ، فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة الدقيق ، لم
يفطر ، وإن أمكنه اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره ، لما فيه من المشقة الشديدة - بل لو فتح فاه عمدا حتى دخل جوفه :
لم يفطر أيضا ، لأنه معفو عن جنسه . ولو فعل مثل ذلك - أي فتح فاه عمدا - وهو في الماء فدخل جوفه ، وكان بحيث لو
سد فاه لم يدخل : أفطر ، لقول الأنوار : ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه : أفطر . ويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر
تجنبه ، وهذا ليس كذلك . وفيه - أي الأنوار - لو وضع شيئا في فيه عمدا - أي لغرض - وابتلعه ناسيا : لم يفطر . ويؤيده
قول الدارمي : لو كان بفيه أو أنفه ماء فحصل له نحو عطاس ، فنزل به الماء جوفه ، أو صعد لدماغه لم يفطر ، ولا ينافيه ما
يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه ، لان العذر هنا أظهر . اه . بتصرف . ( وقوله : أي لغرض ) صوره سم بما
إعانة الطالبين — صفحة 260
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٦٠