لحاجة آخر يوم من رمضان ، فغربت عليه الشمس هناك ، ثم دخل ، وجب إخراج فطرته لفقراء خارج باب النصر . اه .
وقوله : في فتاويه : مشى في التحفة على خلافه ، ونصها مع الأصل : والأظهر منع نقل الزكاة عن
محل المؤدى عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه ، ما لم يقرب منه ، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا ، وإن خرج عن سوره
وعمرانه . وقول الشيخ أبي حامد : لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور ، لأنه نقل للزكاة . فيه حرج
شديد ، فالوجه ما ذكرته ، لأنه ليس فيه إفراط ولا تفريط . اه . بتصرف . وفي النهاية : وقد يجوز للمالك النقل فيما لو وقع
تشقيص ، كعشرين شاة ببلد ، وعشرين بآخر ، فله إخراج شاة بأحدهما - مع الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية
لا مستحق بها ، فيفرق الزكاة بأقرب محل إليه به مستحق ، ولأهل الخيام الذين لا قرار لهم : صرفها لمن معهم ، ولو
بعض صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا ، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول ، والحلل المتمايزة - بنحو
مرعى وماء - كل حلة كبلد ، فيحرم النقل إليها ، بخلاف غير المتميزة ، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل
الوجوب . اه . بتصرف .
( وقوله : ولا تجزئ ) أي الزكاة المنقولة ، أي لا تقع الموقع . وأتى به بعد قوله ولا يجوز إلخ ، لأنه لا يلزم من عدم
الجواز عدم الاجزاء ، فقد يحرم ، وهو يجزئ ، كالبيع بعد نداء الجمعة . ( قوله : ولا دفع القيمة ) معطوف على نقل
الزكاة ، فيكون الفعل مسلطا عليه ، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك - لأن عدم الجواز هنا وفيما بعد ، لا فرق
فيه بين أن يكون المخرج الامام أو المالك . والمعنى : لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة
بالأعيان ، وهي زكاة غير مال التجارة ، ولا يجزئ . ( قوله : ولا دفع عينه ) معطوف أيضا على نقل الزكاة ، أي ولا يجوز
دفع العين في مال التجارة عن الزكاة ، ولا يجزئ ، لان متعلقها القيمة . ( وقوله : فيه ) أي في مال التجارة . ( قوله : إلى
صنف واحد ) أي من الأصناف . ( قوله : وبه قال أبو حنيفة ) أي بجواز صرفها إلى صنف واحد . قال أبو حنيفة : وقد تقدم
لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة عن ابن حجر في شرح العباب - أن الأئمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز
صرفها إلى شخص واحد . فانظره . ( قوله : ويجوز عنده ) أي أبي حنيفة رضي الله عنه .
وفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه : ( فائدة ) المفتى به من مذهب المالكية - كما علم من مراجعة الثقات
منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة القصر مطلقا ، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا ، وسواء زكاة
الفطر والماشية النابت . وأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا يجوز ، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة ،
وإلا فلا يجوز . اه . وهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير محلها . وأما إذا جاء من ليس
من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه نقل ، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو
بعده ، وسواء حضر لغرض غير أخذها ، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا ، أي سواء جاء من دون مسافة
القصر أو من فوقها ، سواء كان أحوج من أهل البلد أم لا .
( قوله : ولو أعطاها إلخ ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة ، بعضها ملحوظ في كلامه - وهو الاسلام ،
والحرية ، وأن لا يكون هاشميا ، ولا مطلبيا - وبعضها مصرح به ، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها .
( قوله : ولو الفطرة ) أي ولو كانت الزكاة الفطرة ، فلا يجوز إعطاؤها لمن ذكر . ( قوله : لكافر ) مفعول أول لاعطى ، واللام
زائدة ، والمفعول الثاني الهاء في أعطاها مقدم ، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا . ( قوله : أو من به رق )
إعانة الطالبين — صفحة 224
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٤