من كل صنف . والضمير البارز عائد على الزكاة . ( وقوله : في الأولى ) هي صورة انحصار كل الأصناف . ( قوله : وما
يخص إلخ ) معطوف على مفعول استحقوها . والتقدير : واستحقوا ما يخص المحصورين . ولا يخفى ما فيه ، إذ يفيد أن
المستحقين غير المحصورين ، مع أنهم عينهم . وكان المناسب والاخصر أن يقول : أو ما يخصهم منها في الثانية ، وهي
صورة انحصار بعض الأصناف . والمعنى : أن المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من
وقت الوجوب ، وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة . ( والحاصل ) إن انحصر كل الأصناف
استحقوها من وقت الوجوب ، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل حكمه . نعم ، العامل يملك بالعمل - كما مر عن
الروض - . ( قوله : من وقت الوجوب ) متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين ، أي استحقوها من وقت الوجوب ، أي
يملكونها من حينئذ ملكا مستقرا ، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال عنها والابراء منها ، وإن
كان هو القياس ، إذ الغالب على الزكاة ، التعبد . كذا في التحفة والنهاية . ( قوله : فلا يضر إلخ ) مرتب على استحقاقهم
لها من وقت الوجوب ، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن
محل الوجوب . ( قوله : بل حقه ) أي من حدث له الغنى أو الموت بعد الوجوب . ( وقوله : باق بحاله ) أي لا يتغير بما
حدث . ( قوله : فيدفع نصيب إلخ ) مفرع على كون الحق باقيا ، أي فإذا كان باقيا بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه
لوارثه ، وإن كان غنيا . ( وقوله : وإن كان هو المزكي ) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك ، بأن كان الميت أخا
استحق زكاة أخيه ، ثم مات وورثه أخوه المزكي ، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة نفسه ، وحينئذ تسقط زكاته
عنه . والنية لسقوط الدفع عنه . وعبارة شرح الروض : ولو مات واحد منهم ؟ دفع نصيبه إلى وارثه ، وقضيته أن المزكي لو
كان وارثه أخذ نصيبه . وعليه : فتسقط النية لسقوط الدفع ، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه . اه . ( قوله : ولا يشاركهم )
معطوف على فلا يضر إلخ ، فهو مرتب أيضا على استحقاقهم لها ، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من
حدث عليهم بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم ، لان الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم . ( قوله : وقت الوجوب ) متعلق
بغائب . ( قوله : فإن زادوا ) الضمير يعود على معلوم من السياق ، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم .
وهذا مقابل قوله : محصورا في ثلاثة فأقل . ( قوله : لم يملكوا إلا بالقسمة ) قال الكردي : قال القمولي في الجواهر : فلو
مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة ، فلا شئ له . وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم الوجوب ،
جاز الصرف إليه . اه . ( قوله : ولا يجوز لمالك نقل الزكاة ) أي لخبر الصحيحين : صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على
فقرائهم . ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة ، والنقل بوحشهم ، وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية
والوقف على الفقراء ، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل ، وإلا فيتبع . وخرج بالمالك ، الامام ، فيجوز له نقلها إلى
محل عمله ، لا خارجه ، لان ولايته عامة ، وله أن يأذن للمالك فيه . ( قوله : عن بلد المال ) أي عن محل المال الذي
وجبت فيه الزكاة ، وهو الذي كان فيه عند وجوبها . ويؤخذ من كون العبرة ببلد المال : أن العبرة في الدين ببلد المدين .
لكن قال بعضهم : له صرف زكاته في أي محل شاء ، لان ما في الذمة ليس له محل مخصوص ، وهو المعتمد . وهذا في
زكاة المال . أما زكاة الفطرة : فالعبرة فيها ببلد المؤدى عنه . ( قوله : ولو إلى مسافة قريبة ) في حاشية الجمل ما نصه :
( فرع ) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها ؟ فيه تردد ، والمتجه منه أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز
الترخص ببلوغه . ثم رأيت ابن حجر مشى على ذلك في فتاويه ، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر
ويجوز إلى ما لا يجوز فيه القصر اه . سم وعبارة ح ل : قوله إلى بلد آخر ، أي إلى محل تقصر فيه الصلاة ، وليس البلد
الآخر بقيد ، لان المدار على نقلها لمحل تقصر فيه الصلاة : فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر -
إعانة الطالبين — صفحة 223
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٣