هذا تقييد لما قبله : أي محل امتناع الاخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ أولا ، وإلا يمتنع ذلك . وعبارة المنهاج مع
التحفة : ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة - كالفقر والغرم ، أو الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط ، والخيرة إليه -
في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية . نعم ، إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا ، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر ،
وإن نازع فيه كثيرون . فالممتنع إنما هو الاخذ بهما دفعة واحدة ، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ . اه . بتصرف .
( قوله : تنبيه ) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم ، وما يتبع ذلك . وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل . ( قوله :
ولو فرق المالك إلخ ) خرج به الامام ، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل . نعم ، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال
سقط أيضا . ( والحاصل ) أنه إن فرق الامام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة . وإن فرق المالك أو نائبه وجب
عليه تعميم سبعة أصناف . ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا ، وإلا فمن وجد منهم ، حتى لو لم يوجد إلا فقير
واحد صرفت كلها له . والمعدوم لا سهم له ، قال في النهاية : قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة : فقير ، ومسكين ،
وغارم ، وابن السبيل . وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد ، فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم . اه . (
قوله : ثم إن انحصر المستحقون إلخ ) أي في البلد . ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك ، فإن كان الامام
فلا يشترط انحصارهم فيها ، بل يجب عليه تعميمهم ، وإن لم ينحصروا . والمراد تعميم من وجد في الإقليم الذي يوجد
فيه تفرقة الزكاة ، لا تعميم جميع المستحقين في الدنيا ، لتعذره .
( والحاصل ) يجب على الامام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء : تعميم الأصناف ، والتسوية بينهم ،
وتعميم آحاد كل صنف ، والتسوية بينهم إن استوت الحاجات . وإذا كان المخرج المالك : وجبت أيضا - ما عدا التسوية
بين الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم ، فإنها تجب أيضا . فإن أخل المالك أو الامام - حيث وجب عليه
التعميم - بصنف ، غرم له حصته . لكن الامام إنما يغرم من الصدقات ، لا من مال نفسه .
( قوله - أيضا - : ثم إن انحصر المستحقون ) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم ، ومعرفة عددهم . ( قوله : ووفى
بهم ) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر . اه . وتحفة . قال سم : وانظر : ما المراد بالناجزة ؟ قال ع ش : ويحتمل أن المراد
مؤنة يوم وليلة ، وكسوة فصل ، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع . اه . ( قوله : لزم تعميمهم ) أي وإن زادوا على ثلاثة
من كل صنف ، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة ، إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ . ( قوله : وإلا لم يجب ) أي وإن لم
ينحصروا ، أو انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم . ( قوله : ولم يندب ) أي تعميمهم . ( قوله : لكن يلزمه ) أي المالك .
( قوله : إعطاء ثلاثة ) أي فأكثر ، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع وأقله ثلاثة ، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا ،
لكن المراد به الجمع . قال في النهاية : نعم ، يجوز أن يكون العامل متحدا ، حيث حصلت به الكفاية . اه . ( قوله : وإن
لم يكونوا إلخ ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة ، أي يلزمه إعطاؤهم وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب ، وإنما
وجدوا عند الاعطاء . ( قوله : ومن المتوطنين ) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم . ( فقوله : أولى ) خبر لمبتدأ
محذوف . وعبارة الروض وشرحه : وإذا لم يجب الاستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء ، ولكن المستوطنون أولى
من الغرباء ، لأنهم جيران . اه . ( قوله : ولو أعطى ) فاعله يعود على المالك فقط ، إذا الكلام فيه ، وبدليل قوله بعد : غرما
له من ماله ، إذ الامام إنما يغرم من مال الصدقات التي بيده - كما مر . ( قوله : اثنين من كل صنف ) مثله ما إذا أعطى واحدا
من صنف ، والاثنان موجودان . ( قوله : والثالث ) أي والحال أن الشخص الثالث من كل صنف موجود ، فإن كان معدوما
فسيذكر حكمه . ( قوله : لزمه أقل متمول ) قال في شرح الروض : أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة ، فهو القدر
الذي فرط فيه . اه . ( قوله : غرما له ) أي حال كون أقل المتمول غرما لذلك الثالث ، أو على جهة الغرم له ، فهو منصوب
إعانة الطالبين — صفحة 221
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢١