( قوله : وللمرأة تحليته بذهب ) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب ، لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث
أمتي ، وحرم على ذكورها . والطفل كالمرأة . وأما الخنثى فليس هنا مثلها . بل مثل الرجل ، فيحرم عليه ذلك . ( قوله :
إكراما فيهما ) أي في التحلية بفضة من الرجل ، وفي التحلية بذهب من المرأة ، وهو علة الجواز . ( قوله : وكتبه بالذهب
حسن ) المناسب ذكره بعد قوله : والتمويه حرام مطلقا ، ويجعله كالاستثناء منه ، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون
بالتمويه ، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به ، وحرم في المكتوب عليه القرآن ونحوه كجلده ، للفرق بينهما ، بأنه يغتفر
في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر في نحو ورقه وجلده ، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك ، فكان مضطرا إليه ، بخلاف
غيرها ، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية ، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا . ( قوله : لا تحلية إلخ ) معطوف علي وتحليته مصحفا ،
وهو مفهومه ، أي لا يجوز تحلية كتاب غير المصحف . وعبارة المغني : واخترز المصنف بتحلية المصحف على تحلية
الكتب ، فلا يجوز تحليتها على المشهور . قال في الذخائر : سواء فيه كتب الحديث وغيرها . ولو حلي المسجد أو الكعبة
أو قناديلها بذهب أو فضة حرم ، لأنها ليست في معنى المصحف ، ولان ذلك لم ينقل عن السلف ، فهو بدعة ، وكل بدعة
ضلالة ، إلا ما استثني . اه . ( وقوله : ولو بفضة ) غاية في عدم الجواز ، أي لا تجوز تحلية كتاب غيره ، ولو كانت بفضة .
( قوله : والتمويه حرام ) أي فعل التمويه حرام . ( وقوله : مطلقا ) أي سواء كان في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما ،
وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة ، وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا . ( فإن قلت ) لم حرم بالنسبة
للمصحف ونحو غلافه ، مع أن العلة في جواز التحلية الاكرام وهو حاصل بكل ؟ ( قلت ) لكنه في التحلية لم يخلفه
محظور ، بخلافه في التمويه ، لما في من إضاعة المال ، وإن حصل منه شئ . ( قوله : ثم إن حصل منه ) أي التمويه
بمعنى المموه ، وأفاد كلامه أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل ، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل منه شئ
بالعرض على النار حرمت ، وإلا فلا ، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال في شرح العباب : وبما تقرر - من أن التفصيل
إنما هو في الاستدامة ، وأن الفعل حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه شئ
وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه . اه . ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يحصل منه شئ
بالعرض فلا تحرم استدامته . ( قوله : وإن اتصل بالبدن ) أي لا تحرم استدامته ، وإن اتصل المموه بالبدن . ( قوله : خلافا
لجمع ) مرتبط بقوله والتمويه حرام . أي خلافا لجمع نازعوا في حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف . وعبارة
سم : قوله حرمة التمويه هنا : الوجه عدم الحرمة ، وإضاعة المال لغرض ، جائزة . م ر . اه . وقوله : هنا : أي بالنسبة
للمصحف . ( قوله : ويحل الذهب والفضة ) أي لبسهما ، للحديث المار بالنسبة للمرأة ، ولان الصبي ليس له شهامة تنافي
خنوثة الذهب والفضة ، بخلاف الرجل . اه . شرح الروض . ( قوله : إجماعا ) أي يحل ذلك بالاجماع . ( قوله : في نحو
السوار ) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل ، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو السوار كالخاتم بالاجماع .
( واعلم ) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ ، فكان الأولى والاخصر أن يقول : ويحل نحو سوار من الذهب
والفضة ، إجماعا ، والمنسوج بهما على الأصح . فتنبه . ( قوله : والخلخال ) بفتح فسكون ، كبلبال : حلي يلبس في
الساق . ( قوله : والنعل ) مثله القبقاب . ( قوله : والطوق ) هو الذي يلبس في العنق . ( قوله : وعلى الأصح ) معطوف على
قوله إجماعا . أي ويحلان حال كونهما متخذين في المنسوج . بهما من الثياب على الأصح ، لان ذلك من جنس الحلي .
وخرج بقولي من الثياب : الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم ، لأنها لا تدعو للجماع ، كالملبوس . ( قوله : ويحل
لهن ) أي للنسوة ، والأولى لهما - أي للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما . ( وقوله : التاج ) هو ما يلبس على الرأس ، وكان من
إعانة الطالبين — صفحة 180
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٠