( والحاصل ) أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين ، للحديث الصحيح : كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو
من باب التكريم . ولا شك أن في التختم تكريما أي تكريم ، فيكون في اليمين .
واعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في اليسار فإنه يلزم ( 1 ) عليه الاستنجاء
بالخاتم ، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش القرآن والأذكار إلخ . اه . من الفتاوي .
( قوله : من وجوب نقصه ) أي الخاتم ، وهو بيان لما . ( قوله : للنهي عن اتخاذه مثقالا ) أي في صحيح ابن حبان
وسنن أبي داود ، عن أبي هريرة ، أن النبي ( ص ) قال للابس الخاتم الحديد : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟ فطرحه ،
فقال : يا رسول الله : من أي شئ أتخذه ؟ قال : اتخذه من ورق ، ولا تتمه مثقالا . ( قوله : وسنده ) أي الحديث
المتضمن للنهي . ( وقوله : حسن ) عبارة النهاية : والخبر المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم . وقال
النيسابوري : إنه منكر . واستغر به الترمذي ، وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر . اه . ( قوله : فالأوجه أنه ) الضمير
يعود على الخاتم المباح . أي مقداره بدليل الاستدراك بعده ، ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه . ( وقوله : لا يضبط
بمثقال ) المناسب أن يقول لا يضبط بمثقال ) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر . ( قوله : بل بما لا يعد إسرافا عرفا )
أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف ، فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا ، أو أقل ، أو أكثر ،
وإلا فلا . ( قوله : قال شيخنا وعليه ) أي على الضبط المذكور . ( وقوله : فالعبرة بعرف أمثال اللابس ) أي في البلد
التي هو فيها . وعبارة المغنى : وهو - أي العرف - عرف تلك البلد ، وعادة أمثاله فيها ، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما
قالوه في خلخال المرأة - . اه . قال الكردي وفي الامداد : ينبغي أن العرف لو اختلف باختلاف المحال أو الحرف
ونحوهما ، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة ، وحينئذ لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها
مثقال فقط ، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه ؟ ثم ذكر ما يفيد أنه متردد في ذلك . اه . ( قوله : ولا يجوز تعدده )
أي الخاتم لبسا ، أما اتخاذا ليلبس واحدا بعد واحد فجائز . كما صرح به في التحفة ، وعبارتها : وأل في الخاتم للجنس ،
فيصدق بقوله في الروضة وأصلها : لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز . وظاهره جواز
الاتخاذ ، لا اللبس . واعتمده المحب الطبري ، لكن صوب الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا . ونقله
عن الدارمي وغيره ، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا . وقضيته : حل زوج بيد ، وفرد بأخرى . وبه صرح
الخوارزمي . والذي يتجه اعتماده كلام الروضة الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا ، لان الأصل في الفضة التحريم على
الرجل ، إلا ما صح الاذن فيه ، ولم يصح في الأكثر من الواحد . ثم رأيت المحب علل بذلك ، وهو ظاهر جلي ، على أن
التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء ، فليحرم من هذه الجهة ، حتى عند الدارمي وغيره . اه . ( وقوله : خلافا لجمع ،
حيث لم يعد إسرافا ) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا . فحيث : متعلقة بمحذوف ، ويجوز تعلقها
بخلافا . وممن اعتمد جواز التعدد حينئذ : الخطيب في مغنيه ، وعبارته : وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما
بعده : قد يشعر بامتناع التعدد ، اتخاذا ولبسا ، وهو خلاف ما في المحرر . والذي ينبغي اعتماده : ما أفاده شيخي من أنه
جائز ، ما لم يؤد إلى سرف . اه . بحذف . ومثله في النهاية . ( قوله : وتحليته ) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على
الرجل ، معطوف على تختم ، أي ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب ، أي وإن كانت عند من لم يحارب ، لان إغاظة الكفار -
هامش
( 1 ) ( قوله : يلزم إلخ ) ممنوع للتصريح بندب تحويله إلى اليمين عند إرادة الاستنجاء . انتهى .