تفريغ على الاتيان بالسلام عموما ، وما بعده على الاتيان به خصوصا ( قوله : ويقول عند قبر أبيه إلخ ) قال سم : عبارة
العباب : ويقول وهو قائم أو قاعد مقابل وجه الميت : السلام عليكم إلخ . وفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد - كما في
المجموع عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني - قال : كما أن الزائر في الحياة ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا . وروي القيام
من حديث جماعة . اه . ( واعلم ) أنهم صرحوا في باب الحديث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل . وصرح به
المصنف في التبيان ، وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس . اه . ( قوله : فإن أراد الاقتصار على أحدهما )
أي صيغة العموم ، أو صيغة الخصوص . ( قوله : أتى بالثانية ) أي الصيغة الثانية ، وهي : السلام عليك يا والدي مثلا .
( قوله : لأنه ) أي الثانية . والأولى لأنها بضمير المؤنث . ( وقوله : أخص بمقصوده ) أي أكثر دلالة على مقصوده الذي . هو
زيارة نحو أبيه ، بخلاف الأولى ، فإنها تشمله وغيره ، فهي ليست أدل على مقصوده . ( قوله : وذلك ) أي ما ذكر من سنية
السلام على أهل المقبرة من حيث هو ، لخبر مسلم إلخ . ( قوله : السلام عليكم إلخ ) زاد ابن السني عن عائشة رضي الله
عنها : اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب الأجساد البالية ، والعظام النخرة التي
خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليها روحا من عندك ، وسلاما مني . استغفر له كل مؤمن مذ خلق الله آدم .
وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ . كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات .
وأخرج البيهقي عن بشير بن منصور قال : كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز ، فإذا أمسى
وقف على باب المقابر فقال : آنس الله وحشتكم ، ورحم الله غربتكم ، وتجاوز الله عن سيئاتكم ، وقبل الله حسناتكم -
لا يزيد على هؤلاء الكلمات - . قال ذلك الرجل : فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر ، فبينما أنا نائم
إذا أنا بخلق كثير جاؤني ، قلت : من أنتم ؟ وما حاجتكم ؟ قالوا : نحن أهل المقابر . وقد عودتنا منك هدية عند انصرافك
إلى أهلك . قلت : وما هي ؟ قالوا : الدعوات التي كنت تدعو بها . قلت : فأنا أعود لذلك . قال : فما تركتها بعد .
( قوله : والاستثناء للتبرك إلخ ) جواب عما يقال إن اللحوق بهم محقق ، فلا معنى للاستثناء . وحاصل الجواب أنه
أتى به للتبرك أو باعتبار الدفن في تلك البقعة ، أو باعتبار الموت على الاسلام ، أي نلحقكم في هذه البقعة إن شاء الله
تعالى ، أو نلحقكم ونموت على الاسلام إن شاء الله . قال في شرح الروض : والصحيح أنه للتبرك ، امتثالا لقوله تعالى :
* ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * . اه . ( قوله : فائدة ) الأولى أن يقول فوائد ، بصيغة الجمع .
( قوله : أمن من عذاب القبر وفتنته ) قال في التحفة : وأخذ منه أنه لا يسئل ، وإنما يتجه ذلك إن صح عنه ( ص ) أو عن
صحابي ، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي . ومن ثم قال شيخنا : يسأل من مات برمضان أو ليلة الجمعة - لعموم الأدلة
الصحيحة . اه . والفرق بين فتنة القبر وعذابه ، أن الأولى تكون بامتحان الميت بالسؤال . وأما العذاب فعام يكون ناشئا
عن عدم جواب السؤال ، ويكون عن غير ذلك . ( قوله : وأمن من ضغطه القبر ) أي ضمته للميت ، وهي أول ما يلقاه
الميت من أهوال القبر ، فهي قبل السؤال .
إعانة الطالبين — صفحة 163
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٦٣