لا مجال للرأي فيه : أي لا دخل للعقل فيما هو توقيف . ( قوله : والظاهر أنه يبدل العبد بالأمة ) بأن يقول : يا أمة الله .
( قوله : ويؤنث الضمائر ) أي في أذكر ، بأن يقول : اذكري . وفي خرجت ، بأن يكسر تاء المخاطب . وفي رضيت كذلك .
( قوله : انتهى ) أي قول شيخه في فتح الجواد لكن بتصرف . وعبارته : وسن تلقين مكلف بعد تمام الدفن المأثور ، وهو
مشهور ، ونداؤه بالام فيه إن عرفت ، وإلا فبحواء - كما دل الحديث الذي استدلوا به لأصل سنة التلقين ردا على من زعم
أنه بدعة ، ثم النداء بالام لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم ، لان كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه . وحكمته أن هذه
دار ستر ، وتلك دار هتك ، لظهور آثار الأعمال على عاملها إلا على من وقي الله . اه . بحذف . ( قوله : ويندب زيارة
قبور ، لرجل ) أي لخبر : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة . وروي عنه ( ص ) أنه قال : ما من
أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه .
ويتأكد ندب الزيارة في حق الأقارب ، خصوصا الأبوين ، ولو كانوا ببلد آخر غير البلد الذي هو فيه ، فقد روى
الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه : من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له ، وكان بارا بوالديه . وفي
رواية : من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما ، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم ، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا . وفي
رواية : من زار قبر والديه أو أحدهما كان كحجة . وروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من
بعدهما فيكتبه الله من البارين . فأفادت هذه الأخبار أن من زار قبر أبويه كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما . وكان
ابن واسع يزور القبور يوم الجمعة ويقول : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده .
وورد أيضا : إن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف بحذاء بيوتها ، وينادي كل واحد منها
بصوت حزين ألف مرة . يا أهلي ، وأقاربي ، وولدي . يا من سكنوا بيوتنا ، ولبسوا ثيابنا ، واقتسموا أموالنا . هل منكم من
أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد ؟ فارحمونا يرحمكم الله ، ولا تبخلوا علينا قبل أن
تصيروا مثلنا . يا عباد الله : إن الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا ، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله ، وحسابه ووباله
علينا ، والمنفعة لغيرنا . فإن لم تنصرف - أي الأرواح - بشئ ، فتنصرف بالحسرة والحرمان . وورد أيضا عن النبي ( ص )
أنه قال : ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث . ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له ، فإذا لحقته كانت أحب
إليه من الدنيا وما فيها .
ويسن أن يكون الزائر على طهارة ، وفي سم ما نصه : قال في شرح العباب : ولا يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو
عالم أو صالح ، خروجا من خلاف من منعه كالجويني فإنه قال إن ذلك لا يجوز . اه . ولم يبينوا أن الزائر يزور قائما أو
قاعدا ؟ ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا ، وقد يستدل للقيام مطلقا أو للأكابر بالقيام في زيارة النبي ( ص ) .
اه .
( قوله : لا لأنثى ) تصريح بالمفهوم ، ومثلها الخنثى . ( قوله : فتكره ) أي الزيارة ، لأنها مظنة لطلب بكائهن ، ورفع
أصواتهن ، لما فيهن من رقة القلب ، وكثرة الجزع ، وقلة احتمال المصائب .
وإنما لم تحرم لأنه ( ص ) مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها ، فقال لها : اتقي الله واصبري متفق عليه . فلو كانت
الزيارة حراما لنهي عنها . ولخبر عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : كيف أقول يا رسول الله ؟ - تعني إذا زرت القبور - .
قال : قولي : السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله
بكم لاحقون . ومحل ذلك حيث لم يترتب على خروجها فتنة ، وإلا فلا شك في التحريم . ويحمل على ذلك الخبر
الصحيح . لعن الله زوارات القبور .
إعانة الطالبين — صفحة 161
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٦١