( قوله : نعم ، يسن لها زيارة قبر النبي ( ص ) ) أي لأنها من أعظم القربات للرجال والنساء . ( قوله : قال بعضهم ) هو
ابن الرفعة والقمولي وغيرهما . ( وقوله : وكذا إلخ ) أي مثل زيارة قبر النبي ( ص ) ، زيارة سائر قبور الأنبياء والعلماء
والأولياء ، فتسن لها . وفي التحفة ما نصه : قال الأذرعي إن صح - أي ما قاله بعضهم - فأقاربها أولى بالصلة من
الصالحين . اه . وظاهره أنه لا يرتضيه . لكن ارتضاه غير واحد ، بل جزموا به .
والحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد ، فيشترط هنا ما مر ، ثم من كونها عجوز ليست
متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة - كما في الجماعة - بل أولى ، وأن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن
الأجانب ، فيسن لها - ولو شابة - إذ لا خشية فتنة هنا .
ويفرق بين نحو العلماء والأقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء بإحياء مشاهدهم ، وأيضا فزوارهم يعود
عليهم منهم مدد أخروي ، لا ينكره إلا المحرومون ، بخلاف الأكابر ، فاندفع قول الأذرعي إن صح إلخ . اه .
وفي النهاية : والأوجه عدم إلحاق قبر أبويها وأخواتها وبقية أقاربها بذلك ، أخذا من العلة ، وإن بحث ابن قاضي
شهبة الالحاق . اه .
( قوله : ويسن كما نص عليه أن يقرأ إلخ ) أي لما ورد أن فمن زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن
الحكيم ، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا . وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : إذا دخلتم المقابر فاقرأوا بفاتحة الكتاب
والاخلاص والمعوذتين ، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر ، فإنه يصل إليهم . فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم
أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان .
( وحكى ) بعض أهل العلم أن رجلا رأى في المنام أهل القبور في بعض المقابر قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر
المقبرة ، وإذا بهم يلتقطون شيئا ما يدري ما هو . قال : فتعجبت من ذلك ، ورأيت رجلا منهم جالسا لا يلتقط معهم شيئا ،
فدنوت منه وسألته : ما الذي يلتقط هؤلاء ؟ فقال يلتقطون ما يهدي إليهم المسلمون من قراءة القرآن والصدقة والدعاء .
فقال : فقلت له : فلم لا تلتقط أنت معهم ؟ قال أنا غني عن ذلك . فقلت : بأي شئ أنت غني ؟ قال بختمة يقرؤها ويهديها
إلى كل يوم ولدي يبيع الزلابية في السوق الفلاني . فلما استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر ، فإذا شاب يبيع الزلابية ،
ويحرك شفتيه . فقلت : بأي شئ تحرك شفتيك ؟ قال أقرأ القرآن وأهديه إلى والدي في قبره . قال : فلبثت مدة من
الزمان ، ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور ، وإذا بالرجل الذي كان يلتقط صار يلتقط ، فاستيقظت وتعجبت من ذلك ،
ثم ذهبت إلى السوق لا تعرف خبر ولده فوجدته قد مات .
( قوله : من القرآن ) بيان لما ، مقدم عليه . ( قوله : فيدعو له ) أي فعقب القراءة يسن أن يدعو للميت رجاء الإجابة ،
لان الدعاء ينفع الميت ، وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة . وسيأتي - في باب الوصية - كلام في حصول ثواب الدعاء
والقراءة للميت - إن شاء الله تعالى - ( وقوله : مستقبلا للقبلة ) حال من فاعل يدعو ، أي يدعو حال كون الداعي مستقبلا
للقبلة . وعبارة المغني : وعند الدعاء يستقبل القبلة وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت . اه . ( قوله :
وسلام لزائر إلخ ) أي ويندب سلام لزائر على أهل المقبرة ، أي لما روي عن أبي هريرة : قال أبو رزين : يا رسول الله ،
إن طريقي على الموتى ، فهل لي كلام أتكلم به إذا مررت عليهم ؟ قال : قل السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين
والمؤمنين . أنتم لنا سلف ، ونحن لكم تبع ، وإنا شاء الله بكم لاحقون . قال أبو رزين : هل يسمعون ؟ قال : يسمعون ولا
يستطيعون أن يجيبوا - أي جوابا يسمعه الحي - . وقال : يا أبا رزين : ألا ترضى أن ترد عليك بعددهم الملائكة ؟ . (
قوله : عموما ) أي لجميع من في المقبرة . ( وقوله : ثم خصوصا ) أي لمن قصد زيارته من أقاربه . ( قوله : فيقول إلخ )
إعانة الطالبين — صفحة 162
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٦٢