أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لأنه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه . ولكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها ، لأنها في
غير محلها لا تكون إلا كاملة ، بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الامام الثانية قبل أن يأتي بقدر ما أدركه . لا يلزمه
زيادة عليه ، كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم المسبوق إلا قدر ما أدركه . اه . ( قوله : خلافا للحاوي ) اسم كتاب
للماوردي . ( قوله : كالمحرر ) هو للرافعي ، وهو أصل المنهاج . ( قوله : وإن لزم عليه إلخ ) غاية في الاجزاء أي تجزئ
القراءة بعد غير التكبيرة الأولى ، وإن لزم على إجزائها بعده جمع ركنين ، الفاتحة ونحو الصلاة على النبي ( ص ) في تكبيرة
واحدة . ( قوله : وخلو الأولى عن ذكر ) أي ولزم عليه خلو التكبيرة الأولى عن ذكر ، أي قراءة . ( قوله : ويسن إسرار ) أي
ولو ليلا ، لما صح عن أبي أمامة أنه من السنة . ( قوله : بغير التكبيرات والسلام ) أي من الفاتحة ، والصلاة على
النبي ( ص ) ، والدعاء للميت . ( قوله : وتعوذ ) بالرفع ، معطوف على إسرار . أي ويسن تعوذ ، لكونه سنة للقراءة فاستحب ،
كالتأمين . ويسر به قياسا على سائر الصلوات . ( قوله : وترك افتتاح وسورة ) أي ويسن تركهما لطولهما . وفي البجيرمي :
ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لأنها أولى من وقوفه ساكنا ، قاله في الايعاب . قال الشيخ :
أي ومن الدعاء للميت ، إذ الأولى ليست محل طلب الدعاء له . تأمل . اه . ( قوله : إلا على غائب أو قبر ) أي إلا في
الصلاة على ميت غائب عن البلد أو ميت في قبر فيأتي بهما فيها ، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف ، وهو خوف نحو
التغير . والمعتمد عند الجمال الرملي - تبعا لوالده والخطيب - عدم الاستثناء ، فلا يسن الاتيان بهما مطلقا عندهما .
واضطرب كلام ابن حجر في التحفة ، ففي هذا الباب ذكر الاستثناء المذكور ، وفي باب الصلاة لم يذكر ، بل صرح
بالتعميم ، وعبارته هناك مع الأصل : ويسن - وقيل يجب بعدم التحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة الجنازة ، ولو على غائب
أو قبر ، على الأوجه - دعاء الافتتاح . اه . ( قوله : وخامسها ) أي السبعة الأركان . ( قوله : صلاة على النبي ( ص ) ) وذلك
لفعل السلف والخلف ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : لا صلاة لمن لم يصل علي فيها ، ولأنه أرجى للإجابة . ( قوله :
بعد تكبيرة ثانية ) متعلق بمحذوف صفة لصلاة . ( قوله : أي عقبها ) أفاد به أن المراد بالبعدية : العقبية . ( قوله : فلا
تجزئ ) أي الصلاة في غير الثانية ، بل تتعين ، لما مر فيها ، وإنما لم تتعين الفاتحة في الأولى وتعينت الصلاة في الثانية
والدعاء في الثالثة ، لان القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت ، والصلاة على النبي ( ص ) وسيلة لقبوله ، ومن ثم : سن ،
الحمد قبلها - كما يأتي - فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك ، بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها
محل ، بل يجوز خلو الأولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاث إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة ، ومن
ثم لم تسن فيها لسورة ، أفاده في التحفة : ( قوله : ويندب ضم السلام إلخ ) عبارة التحفة مع الأصل : والصحيح أن الصلاة
على الآل لا تجب كغيرها ، بل أولى ، لبنائها على التخفيف . نعم تسن ، وظاهر أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا
أيضا ، وأنه يندب ضم السلام للصلاة - كما أفهمه قولهم . ثم إنما لم يحتج إليه لتقدمه في التشهد ، وهنا لم يتقدم ،
فليسن خروجا من الكراهة . ويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها ، فلو ندبت لأدت إلى ترك المبادرة المتأكدة ، بخلاف
هذا . اه . وقوله : ثم أي في مبحث الصلاة على الآل في أركان الصلاة . وقوله لتقدمه : أي السلام . وقوله : في التشهد :
أي في قوله السلام عليك أيها النبي . ( قوله : والدعاء ) بالرفع معطوف على ضم أي ويندب الدعاء لمن ذكر . ( وقوله :
عقبها ) أي الصلاة على النبي ( ص ) ، ( وقوله : والحمد قبلها ) بالرفع أيضا . عطف على ضم . أي ويندب الحمد قبل
الصلاة . ( قوله : وسادسها ) أي السبعة الأركان . ( قوله : دعاء لميت ) أي لأنه المقصود الأعظم من الصلاة ، وما قبله مقدمة
له . ويكفي في الدعاء ما ينطلق عليه الاسم ، ولا بد أن يكون بأخروي ، كاللهم اغفر له ، أو اللهم ارحمه ، أو اللهم الطف
إعانة الطالبين — صفحة 143
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٣