ومن ثم عبر الزركشي بقوله : وإن لم يعرف عددهم ، ولا أشخاصهم ، ولا أسماءهم . فالوجه أنه لا فرق بينه وبين
الحاضر . ( وقوله : بنحو اسمه ) يفيد أنه يكفي التعيين باسمه فقط ، أو نسبه فقط . وصريح عبارة التحفة المارة آنفا يقضي
أنه يجمع بينهما . ( قوله : وثانيها ) أي السبعة الأركان . ( قوله : قيام ) إنما وجب فيها لأنها فرض كالخمس ، وإلحاقها
بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا ، لان القيام هو المقوم لصورتها ، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية . ( قوله : لقادر
عليه ) أي على القيام . وفي المغني : وقيل : يجوز القعود مع القدرة - كالنوافل - لأنها ليست من الفرائض الأعيان . وقيل :
إن تعينت وجب القيام ، وإلا فلا . اه . ( قوله : فالعاجز إلخ ) محترز قوله لقادر عليه . ( وقوله : يقعد ) أي إن قدر على
القعود . ( وقوله : ثم يضطجع ) أي إن لم يقدر على القعود والاضطجاع يكون على جنبه الأيمن ، ثم الأيسر ، فإن عجز عن
الاضطجاع استلقى على ظهره ، فإن عجز أومأ برأسه إلى الأركان ، فإن عجز أجرى الأركان على قلبه ، كما مر في مبحث
القيام في باب الصلاة . ( قوله : وثالثها ) أي السبعة الأركان . ( قوله : مع تكبيرة التحرم ) أي فهي أحد الأربع . ( قوله :
للاتباع ) هو ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أنه ( ص ) صلى على قبر بعدما دفن ، فكبر عليه أربعا .
( قوله : فإن خمس ) أي أتى بخمس تكبيرات . وعبارة التحفة مع الأصل : فإن خمس أو سدس مثلا عمدا ولم يعتقد
البطلان ، لم تبطل صلاته في الأصح ، وإن نوى بتكبيرة الركنية ، وذلك لثبوته في صحيح مسلم ، ولأنه ذكر وزيادته ولو
ركنا لا تضر ، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية . اه . ولو خمس مثلا إمامه يندب للمأموم أن لا يتابعه ، لان ما فعله غير
مشروع عند من يعتد به ، بل يسلم ، أو ينتظره ليسلم معه ، وهو الأفضل ، لتأكد المتابعة . وفي ع ش ما نصه : لو زاد الامام
وكان المأموم مسبوقا فأتى بالأذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة ، كأن أدرك الامام بعد الخامسة فقرأ ، ثم لما كبر الامام
السادسة كبرها معه وصلى على النبي ( ص ) ، ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت ، ثم لما كبر الثامنة كبرها معه
وسلم معه ، هل يحسب له ذلك وتصح صلاته ، سواء علم أنها زائدة أو جهل ذلك ، ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث
تحسب الركعة الزائدة للمسبوق إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا ، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن هذه الزيادة هنا
جائزة للامام مع علمه وتعمده ، بخلافها هناك ، أو يتقيد الجواز هنا بالجهل كما هناك ؟ فيه نظر . فليحرر . ومال م ر
للأول . فليحرر . اه . سم على منهج . ( قوله : ويسن رفع يديه إلخ ) أي وإن اقتدى بمن لا يرى الرفع ، كالحنفي فيما
يظهر ، لان ما كان مسنونا عندنا لا يترك ، للخروج من الخلاف وكذا لو اقتدى به الحنفي ، أي للعلة المذكورة . فلو ترك الرفع
كان خلاف الأولى ، على ما هو الأصل في ترك السنة ، إلا ما نصو فيه على الكراهة . اه . ع ش : ( قوله : ووضعها
إلخ ) أي ويسن وضع يديه تحت صدره كغيرها من الصلوات . ( قوله : ورابعها ) أي السبعة الأركان . ( قوله : فاتحة ) أي
قراءتها ، لخبر : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . ولخبر البخاري : أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأ بها في
صلاة الجنازة ، وقال : لتعلموا أنها سنة - أي طريقة شرعية - وهي واجبة . ( قوله : فبدلها ) أي فإن عجز عن الفاتحة قرأ
بدلها من القرآن ، ثم الذكر . ( قوله : فوقوف بقدرها ) أي فإن عجز عن البدل وقف بقدر الفاتحة . قال سم : انظر هل
يجري نظير ذلك في الدعاء للميت ، حتى إذا لم يحسنه وجب بدله ، فالوقوف بقدره ، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر
من غير ترتيب بينهما أو معية ؟ فيه نظر ، والمتجه الجريان . اه . وقال ع ش : والمراد بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه
اسم الدعاء ، ومنه : اللهم اغفر له أو ارحمه ، فحيث قدر على ذلك أتى به . اه . ( قوله : والمعتمد أنها ) أي الفاتحة .
( وقوله : تجزئ بعد غير الأولى ) أي بعد غير التكبيرة الأولى من الثانية وما بعدها . قال سم : فيه أمران : الأول : أنه شامل
لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو بعد زيادة تكبيرات كثيرة ، وهو ظاهر الثاني : أنه لا فرق في أجزائها بعد غير الأولى بين
المسبوق والموافق ، فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها ، سواء شرع فيه أو لا ، تأخيرها لما بعد الأولى ، ويحتمل
إعانة الطالبين — صفحة 142
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤٢