بعض عظمه ) أي الميت الذي في القبر . ( وقوله : قبل تمام الحفر ) أي قبل أن يكمل حفر القبر . ( قوله : وجب رد ترابه )
أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما يلزم عليه من الادخال المحرم . وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر ، بأن
كثر الموتى ، وإلا فلا بأس بذلك . ( قوله : أو بعده ) أي أو وجد عظمه ، بعد تمام الحفر ، فلا يجب رد التراب . ( قوله :
ويجوز الدفن معه ) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله . وعبارة التحفة : أو بعده نحاه ودفن الآخر . فإن ضاق بأن لم
يمكن دفنه إلا عليه ، فظاهر قولهم نحاه حرمة الدفن هنا ، حيث لا حاجة ، ليس ببعيد ، لان الايذاء هنا أشد . اه . ( قوله :
ولا يكره الدفن ليلا ) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا ، لما صح أنه ( ص ) فعله ، وكذا الخلفاء الراشدون . ( قوله : خلافا
للحسن البصري ) أي فإن الدفن ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجة : لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن
تضطروا . وفي البجيرمي ما نصه : وفي الخصائص ودفن بالليل ، وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند
الحسن البصري ، تمسكا بظاهر خبر ابن ماجة بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا أي بالدفن
ليلا ، لخوف انفجار الميت وتغيره . وخلاف الأولى عند سائر العلماء ، وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا ، ثم رخص . اه .
مناوي . ( قوله : والنهار أفضل ) أفعل التفضيل على غير بابه ، أي فاضل ، وذلك لأنه هو المندوب ، بخلاف الدفن ليلا ،
فليس بمندوب ، حتى أنه يكون فاضلا . ومحل كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير ، وإلا حرم .
( قوله : ويرفع القبر قدر شبر ) أي ليعرف فيزار ويحترم . وصح أن قبر ( ص ) رفع نحو شبر . ( قوله : وتسطيحه أولى من
تسنيمه ) لما صح من القاسم بن محمد : أن عمته عائشة - رضي الله عنهم - كشفت له عن قبره ( ص ) وقبر صاحبيه ، فإذا
هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . ورواية البخاري : أنه مسنم . حملها البيهقي على أن تسنيمه حادث ،
لما سقط جداره ، وأصلح زمن الوليد . اه . تحفة . والتسطيح : جعل القبر مسطحا ، أي مستويا له سطح . قال في
المصباح : سطحت القبر تسطيحا : جعلت أعلاه كالسطح . وأصل السطح : البسط . اه . والتسنيم : جعله مسنما ، أي
مرتفعا على هيئة سنام البعير . قال في المصباح : سنمت القبر تسنيما : إذا رفعته عن الأرض كالسنام . اه . ( قوله :
ويندب لمن على شفير القبر ) أي لمن هو واقف على طرف القبر . ( قوله : أن يحثي ) أي بعد سد اللحد ، وإن كانت
المقبرة منبوشة وهناك رطوبة ، لأنه مطلوب . ( قوله : ثلاث حثيات ) أي من تراب ، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس
الميت ، لأنه ( ص ) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا . رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد . قال ع ش : وينبغي الاكتفاء بذلك مرة
واحدة ، وإن تعدد المدفنون . ( قوله : قائلا ) حال من فاعل يحثي . ( قوله : منها خلقناكم ) ويزيد على ذلك : اللهم لقنه
عند المسألة حجته . ( وقوله : ومع الثانية وفيها نعيدكم ) ويزيد عليه : اللهم افتح أبواب السماء لروحه . ( وقوله : ومع
الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ويزيد عليه : اللهم جاف الأرض عن جنبيه .
( فائدة ) عن الامام تقي الدين ، عن والده ، عن الفقيه أبي عبد الله محمد الحافظ أن رسول الله ( ص ) قال : من أخذ
من تراب القبر حال الدفن بيده - أي حال إرادته - وقرأ عليه * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * سبع مرات ، وجعله مع الميت
في كفنه أو قبره ، لم يعذب ذلك الميت في القبر .
( قوله : مهمة : يسن وضع جريدة إلخ ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس الميت ، لأنه ( ص ) وضع عند رأس
إعانة الطالبين — صفحة 135
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٥