الكفن عن خده . ( وقوله : إلى نحو تراب ) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر واللبن . ( وقوله : مبالغة إلخ ) تعليل لندب الافضاء المذكور . وما أحسن قول بعضهم :
فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * من التراب على خديه مجعول ؟ ( قوله : ورفع رأسه إلخ ) أي ويندب رفع رأسه .
( وقوله : بنحو لبنة ) أي طاهرة . واللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن -
بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين ، ويبنى به . ودخل تحت نحو كوم تراب وحجر . ( قوله : وكره صندوق ) أي جعل
الميت فيه ، لأنه ينافي الاستكانة والذل المقصودين من وضعه في التراب ، ولان في إضاعة مال . وعبارة الروض وشرحه :
ويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك ، فإن احتيج إلى الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في
الأرض - فلا كراهة ، وهو - أي الصندوق المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن ، ولأنه من مصالح دفنه الواجب . اه .
ملخصا . ( قوله : فيجب ) أي الصندوق . وهو مفرع على الاستثناء . ( قوله : ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه )
أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب عليه من نحو لبن . وما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع .
وظاهر عبارة المنهاج : ندب السد ، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد . كما نبه عليه في التحفة ، وعبارتها مع الأصل :
ويسد فتح اللحد بلبن ، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن اتباعا لما فعل به ( ص ) ، ولأنه أبلغ في صيانة الميت
عن النبش ، ومنع التراب والهوام . وكاللبن في ذلك غيره . وآثره لأنه المأثور كما تقرر ، وظاهر صنيع المتن : أن أصل سد
اللحد مندوب ، كسابقه ولاحقه ، فتجوز إهالة التراب عليه من غير سد ، وبه صرح غير واحد . لكن بحث غير واحد
وجوب السد عليه ، كما عليه الاجماع الفعلي من زمنه ( ص ) إلى الآن ، فتحرم تلك الإهالة ، لما فيها من الازراء وهتك
الحرمة ، وإذا حرموا ما دون ذلك ، ككبه على وجهه ، وحمله على هيئة مزرية ، فهذا أولى . اه . ( قوله : يحرم دفن اثنين
من جنسين بقبر ) المراد بالجنس هنا وفيما بعده ، الجنس العرفي ، وهو ما يشمل النوع والصنف . وحاصل ما يتعلق بهذه
المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر ، التابع لشيخه شيخ الاسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا
كرجلين أو امرأتين ، أو اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيديه ، كره دفنهما معا . فإن اختلفا ولم يكن بينهما ما
مر حرم ذلك . والذي جرى عليه م ر : الحرمة مطلقا ، اتحد الجنس أو اختلف ، كان بينهما محرمية أو لا . وذلك لان العلة
في منع الجمع التأذى ، لا الشهوة . فإنها قد انقطعت بالموت . ( قوله : إن لم يكن بينهما ) أي الاثنين . ( قوله : ومع
أحدهما : كره ) أي ومع وجود المحرمية أو الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد . ( قوله : كجمع متحدي جنس فيه ) أي كما أنه
يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد . ( قوله : بلا حاجة ) متعلق بكل من يحرم وكره ، أي محل الحرمة أو الكراهة
إن لم يكن حاجة ، وإلا فلا حرمة ولا كراهة ، كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر ، أو لم يوجد إلا كفن واحد ، لأنه ( ص )
كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب ، ويقدم أقرأهما للقبلة ، ويجعل بينهما حاجز تراب . ( قوله : ويحرم أيضا )
أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء . قال في النهاية : عللوه - أي حرمة الادخال - بهتك حرمته . ويؤخذ منه عدم حرمة نبش
قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني ، إن لم تظهر له رائحة ، إذ لا هتك للأول فيه . وهو ظاهر ، وإن لم
يتعرضوا له ، فيما أعلم . اه . ( قوله : وإن اتحدا ) أي الميت الذي في القبر ، والميت المدخل عليه . ( قوله : قبل بلاء
جميعه ) متعلق بيحرم ، أي يحرم الادخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في القبر . قال سم : وأفهم جواز النبش ،
بعد بلاء جميعه . ويستثنى قبر عالم مشهور ، أو ولي مشهور ، فيمتنع نبشه . اه . ( قوله : ويرجع فيه ) أي في البلاء ، أي
مدته . ( وقوله : لأهل الخبرة بالأرض ) أي لأهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها الميت في أرضهم . ( قوله : ولو وجد
إعانة الطالبين — صفحة 134
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٣٤