( قوله : وحرم تخط ) قال في الاحياء لما ورد فيه من الوعيد الشديد ، وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه
الناس . وروى ابن جريج مرسلا : أن رسول الله ( ص ) بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى
تقدم فجلس فلما قضى النبي ( ص ) ، عارض الرجل حتى لقيه ، فقال : يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا ؟ قال :
يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي ( ص ) : ألم نرك تتخطى رقاب الناس ؟ أشار به إلى أنه أحبط عمله . وفي حديث
مسند أنه قال : ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال : أو لم ترني يا رسول الله ؟ فقال ( ص ) : رأيتك تأنيت وآذيت - أي تأخرت عن
البكور وآذيت الحضور - . ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس لأنهم ضيعوا حقهم ، وتركوا
موضع الفضيلة . قال الحسن : تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم ،
وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم ، لأنه تكليف جواب في غير محله . اه . ( وقوله : رقاب الناس )
أي قريبا منها ، وهو المناكب . والمراد بالرقاب الجنس ، فيشمل تخطي رقبة أو رقبتين . قال ع ش : ويؤخذ من التعبير
بالرقاب أن المراد بالتخطي : أن يرفع رجله بحيث يحاذي في تخطيه أعلى منكب الجالس . وعليه : فما يقع من المرور
بين الناس ليصل إلى نحو الصف الأول ليس من التخطي ، بل من خرق الصفوف ، إن لم يكن ثم فرج في الصفوف يمشي
فيها . اه . ومن التخطي المحرم ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الاجزاء ، أو تبخير المسجد ، أو سقي الماء ، أو
السؤال لمن يقرأ في المسجد . ( قوله : للأحاديث الصحيحة فيه ) أي في حرمة التخطي ، أي الدالة على حرمته ، لما فيها
من الوعيد الشديد . ( قوله : والجزم بالحرمة إلخ ) ضعيف . ( قوله : واختارها ) أي الحرمة . ( قوله : لكن قضية إلخ )
معتمد . ( وقوله : الكراهة ) أي التنزيهية . قال ع ش : قال سم : على منهج ( فإن قلت ) : ما وجه ترجيح الكراهة على
الحرمة ، مع أن الايذاء حرام ، وقد قال ( ص ) : اجلس فقد آذيت . . . ( قلت ) : ليس كل إيذاء حراما ، وللمتخطي هنا
غرض ، فإن التقدم أفضل . اه . ( قوله : لا لمن إلخ ) أي لا يحرم التخطي لمن وجد إلخ . ( وقوله : فرجة ) بضم الفاء
وفتحها ، قال البرماوي : وهي خلاء ظاهر ، أقله ما يسع واقفا . وخرج بها السعة ، فلا يتخطى إليها مطلقا . اه . ( قوله :
فله ) أي لمن وجد فرجة . ( وقوله : تخطي صف واحد أو اثنين ) أي رجل أو رجلين ، ولو من صف واحد ، لا أكثر منهما .
ومثال تخطي الرجل فقط ، ما إذا كان في آخر الصف بجنب الحائط فإن زاد على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت
الصلاة ، كره لكثرة الأذى ، فإن لم يرج ذلك فلا كراهة ، وإن كثرت الصفوف . وكذلك إذا قامت الصلاة ولم يسدوها
فيخرقها وإن كثرت . وفي البجيرمي : وحاصل المعتمد أنه إذا وجد فرجة لا يكره التخطي مطلقا أي سواء كانت قريبة أو
بعيدة رجا تقدم أحد إليها أم لا . وأما اسحباب تركه فإذا وجد موضعا استحب ذلك ، وإلا فإن رجا انسدادها فكذلك ، وإلا
فلا يستحب تركها . اه . ( قوله : ولا لامام ) معطوف على لمن وجد فرجة ، أي ولا يحرم التخطي لامام لاضطراره إليه .
( وقوله : لم يجد طريقا إلى المحراب ) أي أو المنبر ، فإن وجد طريقا يبلغ بها بدون التخطي كره . ( قوله : ولا لغيره )
معطوف أيضا على لمن وجد ، أي ولا يحرم التخطي لغير الامام . ( وقوله : إذا أذنوا ) أي الحاضرون . قال في المغني :
ولا يكره لهم الاذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم ، لكن يلزمهم من جهة أخرى ، وهو أن الايثار بالقرب مكروه .
اه . ( وقوله : فيه ) أي في التخطي . ( وقوله : لا حياء ) خرج به ما إذا أذنوا له حياء منه ، فيحرم التخطي ، أو يكره . ( قوله :
ولا لمعظم ) معطوف أيضا على لمن وجد . أي ولا يحرم التخطي لمعظم ، أي في النفوس . قال في التحفة : وقيده
الأذرعي بمن ظهر صلاحه وولايته ليتبرك الناس به . ( قوله : ألف موضعا ) قال ع ش : أي أو لم يألف . اه .
إعانة الطالبين — صفحة 108
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٨