( قوله : وصح أنها آخر ساعة بعد العصر ) هذا لا يعارض ما تقدم من أنها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة لأنه
يحتمل أنها منتقلة ، تكون يوما في وقت ويوما في وقت آخر . وعبارة شرح المنهج : وأما خبر : يوم الجمعة ثنتا عشرة
ساعة ، فيه ساعة لا يوجد فيها مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر . فيحتمل أن هذه
الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ، ويوما في آخر ، كما هو المختار في ليلة القدر . اه . قال البجيرمي : وقوله منتقلة :
ضعيف ، والمعتمد أنها تلزم وقتا بعينه . كما أن المعتمد في ليلة القدر أنها تلزم ليلة بعينها . فقوله : كما هو المختار ،
ضعيف . اه . ( قوله : وفي ليلتها ) معطوف على في يومها أي وسن إكثار دعاء في ليلتها . ( قوله : لما جاء ) أي ورد .
( وقوله : أنه ) أي الشافعي . ( وقوله : بلغه ) أي عن النبي ( ص ) . فهو مرفوع . اه . ع ش ( قوله : وسن إكثار فعل الخير
فيهما ) أي في يوم الجمعة وليلتها ، لما أخرجه ابن زنجويه عن ابن المسيب بن رافع قال : من عمل خيرا في يوم الجمعة
ضعف له بعشرة أضعاف في سائر الأيام ، ومن عمل شرا فمثل ذلك اه . إرشاد العباد . ويقاس باليوم : الليلة ، إذ
لا فرق . ( قوله : كالصدقة ) تمثيل لفعل الخير . قال في الاحياء : الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة ، فإنها تتضاعف ،
إلا على من سأل والامام يخطب وكان يتكلم في كلام الامام فهذا مكروه . قال كعب الأحبار : من شهد الجمعة ثم
انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ، ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما ، ثم يقول :
اللهم إني أسألك باسمك باسم الله الرحمن الرحيم ، وباسمك الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا
نوم . لم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه . وقال بعض السلف : من أطعم مسكينا يوم الجمعة ، ثم غدا وابتكر ولم يؤذ
أحدا ثم قال حين يسلم الامام : بسم الله الرحمان الحي القيوم . أسألك أن تغفر لي ، وترحمني ، وتعافيني من النار . ثم
دعا بما بدا له ، استجيب له . ( وقوله : وغيرها ) أي غير الصدقة ، كالوقف وإماطة الأذى عن الطريق ، والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، . وزيارة مريض . ( قوله : وأن يشتغل ) المصدر المؤول معطوف على إكثار ، أي وسن الاشتغال إلخ ،
ولا حاجة إلى ذكر هذا ، لأنه يعلم مما قبله ، إذ فعل الخير شامل للقراءة والذكر ونحوهما . وقد صرح أولا بأن الاكثار من
الصلاة على النبي ( ص ) أفضل من إكثار ذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه . ( قوله : في طريقه ) أي إلى المسجد . قال في
المغني : والمختار كما قال المصنف في تبيانه - أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها ، فإن التهى
عنها كرهت . قال الأذرعي : ولعل الأحوط ترك القراءة فيها ، فقد كرهها بعض السلف فيه . ولا سيما في مواضع الرحمة
الغفلة . اه . ( وقوله : وحضوره ) أي وفي حضوره . والمراد أن يشتغل في وقت انتظار الصلاة . ( وقوله : محل الصلاة ) ظرف متعلق بحضوره . ( قوله : بقراءة ) متعلق بيشتغل . ( قوله : وأفضله ) أي الذكر . ( قوله : قبل الخطبة ) متعلق
بحضور ، فكان الأولى أن يذكره بعده - كما في المغني والنهاية - قال في الروض وشرحه : وليشتغل - ندبا - من حضر قبل
الخطبة بالذكر ، والتلاوة ، والصلاة على النبي ( ص ) . اه . ( قوله : وكذا حالة الخطبة ) أي وكذا يسن أن يشتغل بما ذكر إذا
حضر حالة الخطبة ولم يسمعها . ( قوله : كما مر ) أي قريبا في قوله : نعم ، الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر
سرا . ( قوله : للاخبار المرغبة ) تعليل لسنية الاكثار من فعل الخير وسنية الاشتغال . ( وقوله : في ذلك ) أي المذكور من
إكثار فعل الخير والاشتغال بما ذكر من القراءة ، والذكر والصلاة على النبي ( ص ) . وقد علمت بعضا من الأخبار الواردة في
ذلك . فلا تغفل . ( والحاصل ) ينبغي أن يجعل يوم الجمعة للآخرة ، فكيف فيه عن جميع أشغال الدنيا ، ويكثر فيه الأوراد
فعل الخير ، كما هو عادة السلف . ( قوله : وأن يقرأ إلخ ) معطوف على إكثار أيضا . أي وسن أن يقرأ . ( قوله : قبل أن يثني
رجليه ) أي قبل أن يصرفهما عن الهيئة التي سلم عليها ويردهما إلى هيئة أخرى . فهو بفتح الياء من ثنى : كرمى . قال في
إعانة الطالبين — صفحة 105
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٥