الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * . ( 1 ) فورد النص في البيع ، وقيس عليه غيره . ومحل الحرمة ، في حق من جلس
له : في غير الجامع ، أما من سمع النداء فقام قاصدا الجمعة ، فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع ، فإنه لا يحرم
عليه . لكن البيع في المسجد مكروه ، ومحلها أيضا ، إن كان عالما بالنهي ، ولا ضرورة كبيعه للمضطر ما يأكله ، وبيع
كفن لميت خيف تغيره بالتأخير ، وإلا فلا حرمة ، وإن فاتت الجمعة . وخرج بقوله من تلزمه الجمعة : من لا تلزمه ، فلا
حرمة عليه ، ولا كراهة . لكن إذا تبايع مع من هو مثله . أما إذا تبايع مع من تلزمه حرم عليه أيضا ، لإعانته على الحرام .
وقيل : كره له ذلك . ( قوله : كاشتغال بصنعة ) تمثيل لنحو مبايعة . قال في النهاية : وهل الاشتغال بالعبادة - كالكتابة -
كالاشتغال بنحو البيع ؟ مقتضى كلامهم : نعم . اه . قال ع ش : أي فيحرم خارج المسجد ، ويكره فيه . ( قوله : بعد
شروع ) متعلق بحرم . ( وقوله : في أذان خطبة ) أي الاذان الذي بين يدي الخطيب ، وقيد الاذان بما ذكر لأنه الذي كان في
عهده ( ص ) ، فانصرف النداء في الآية إليه . ( قوله : فإن عقد ) أي من حرم عليه العقد . بيعا كان أو غيره . وعبارة المغنى مع
الأصل : فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه ، وكذا سائر عقوده ، لان النهي لمعنى خارج عن العقد ، أي وهو التشاغل
عن صلاتها ، فلم يمنع الصحة ، كالصلاة في الدار المغصوبة . اه . ( قوله : ويكره ) أي نحو مبايعة . ( وقوله : قبل
الاذان ) أي الذي بين يدي الخطيب ، وإن كان بعد الاذان الأول . ( وقوله : بعد الزوال ) متعلق بيكره ، أو متعلق بمحذوف
حال من نائب فاعله . وإنما كره ذلك بعده لدخول وقت الوجوب . نعم ، إن فحش تأخير الجمعة عن الزوال فلا كراهة ،
وخرج ببعد الزوال ما إذا وقع ذلك قبله ، فلا يكره ، وهذا محمول على من لم يلزمه السعي قبله ، وإلا فيحرم عليه من وقت
وجوبه عليه . ( قوله : وحرم على من تلزمه إلخ ) أي لما صح أن من سافر يوم الجمعة بعد الفجر دعا عليه ملكاه ،
فيقولان : لا نجاه الله من سفره ، ولا أعانه على قضاء حاجته . ( حكي ) ابن أبي شيبة عن مجاهد : أن قوما خرجوا في سفر
حين حضرت الجمعة ، فاضطرم عليهم خباؤهم نارا ، من غير نار يرونها . ( قوله : سفر ) فاعل حرم . قال البجيرمي :
وخرج به النوم قبل الزوال ، فلا يحرم ، وإن علم فوات الجمعة به . كما اعتمده شيخنا م ر لأنه ليس من شأن النوم
الفوات . وخالفه غيره اه . وقوله : وخالفه غيره . أي فيما إذا علم فوات الجمعة به . ( قوله : تفوت به الجمعة ) أي بحسب
ظنه ، وخرج به ما إذا لم تفت به ، بأن غلب على ظنه إدراكها في مقصده أو طريقه ، فلا يحرم لحصول المقصود ، وهو
إدراكها . قال سم : ولو تبين خلاف ظنه بعد سفره فلا إثم ، والسفر غير معصية ، كما هو ظاهر . اه . وفي التحفة : وقيده -
أي عدم الحرمة - فيما إذا لم تفت عليه صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم تبطل بسفره جمعة بلده ، بأن كان تمام الأربعين .
وكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها . لكن الفرق واضح ، فإن هؤلاء معطلون بغير حاجة ، بخلاف
المسافر ، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما قاله ، وإن تمكن منها في طريقه . اه . ( قوله : كأن ظن إلخ ) تمثيل للسفر
الذي تفوت به الجمعة ، والأولى بأن ظن بباء التصوير . ( وقوله : لا يدركها ) أي الجمعة . ( وقوله : في طريقه ) أي بأن لم
يكن فيه محل تقام فيه الجمعة . ( وقوله : أو مقصده ) أي وطنه أو غيره ، بأن ظن أنه إذا وصله يجد الجمعة قد صليت .
( قوله : ولو كان السفر طاعة ) غاية في الحرمة ، وهي للرد على القديم الذي يخص حرمة السفر قبل الزوال بالمباح ،
ويجعل سفر الطاعة قبل الزوال جائزا . اه . بجيرمي . ( وقوله : مندوبا أو واجبا ) المناسب مندوبة أو واجبة ، ليكون
تعميما في الطاعة . والمندوبة : كزيارة قبر النبي ( ص ) . والواجبة : كالحج . ( قوله : بعد فجرها ) متعلق بحرم ، أو بمحذوف
صفة لسفر ، وإنما حرم من بعد الفجر ، مع أن وقت الوجوب إنما يدخل بالزوال ، لان الجمعة مرتبطة باليوم ، ولذا وجب
السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار . ( قوله : أي فجر يوم الجمعة ) أفاد بهذا التفسير أن إضافة فجر لضمير الجمعة
لأدنى ملابسة ، إذ الفجر ليومها ، لا لها ، لكن لما كانت تقع في اليوم نسب إليها ما ينسب إليه . ( قوله : إلا إن خشي إلخ )
هامش
( 1 ) الجمعة : 9