المراد بالتخفيف ترك التطويل عرفا ، وعبارتها :
والمراد بالتخفيف فيما ذكر ، الاقتصار على الواجبات . قال الزركشي :
لا الاسراع . قال : ويدل له ما ذكروه أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء ، اقتصر على الواجبات . اه . وفيه نظر . والفرق
بينه وبين ما استدل به واضح ، وحينئذ فالأوجه أن المراد به ترك التطويل عرفا . اه . فعليه إن طول عرفا بطلت وإلا فلا .
وعلى الأول إن زاد على الواجبات بطلت ، وإلا فلا . ( قوله : عند جلوسه ) متعلق بتخفيفها ، أو متعلق بصلة من . ( فرع )
قال سم : ينبغي فيما لو ابتدأ فريضة قبل جلوس الامام فجلس في أثنائها ، أنه إن كان الباقي ركعتين جاز له فعلهما ، ولزمه
تخفيفهما . أو أكثر ، امتنع فعله ، وعليه قطعها ، أو قلبها نفلا ، والاقتصار على ركعتين ، مع لزوم تخفيفها . ولو أراد بعض
الجالسين فريضة ثنائية ، فخرج من المسجد ثم دخله بقصد التوصل لفعل تلك الفريضة ، فينبغي امتناع ذلك ، كما لو
دخل المسجد وقت الكراهة بقصد التحية فقط . اه . ( وقوله : ولو أراد إلخ ) تقدم عن ع ش ما يؤيده . ( قوله : وكره ) أي
تنزيها . ( وقوله : لداخل ) أي محل الصلاة . ( وقوله : تحية ) نائب فاعل كره . ( وقوله : فوتت تكبيرة الاحرام ) أي غلب
على ظنه ذلك ، بأن دخل والصلاة قد أقيمت أو قرب قيامها ، فحينئذ يتركها ، ويقف حتى تقام الصلاة ، ولا يقعد لئلا
يجلس في المسجد قبل التحية . ( قوله : وإلا فلا تكره ) أي وإن لم تفوت عليه ذلك ، أي لم يغلب على ظنه ذلك ، لم
تكره . ( قوله : بل تسن ) أي التحية بنيتها ، وهو الأولى . أو راتبة الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها . وحينئذ الأولى نية
التحية معها ، فإن أراد الاقتصار فالأولى - فيما يظهر - نية التحية ، لأنها تفوت بفواتها بالكلية إذا لم تنو ، بخلاف الراتبة
القبلية للداخل . فإن نوى أكثر منهما أو صلاة أخرى بقدرهما لم تنعقد . اه . تحفة . ( قوله : لكن يلزمه تخفيفها ) وذلك
لخبر مسلم : جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي ( ص ) يخطب ، فجلس ، فقال يا سليك ، قم فاركع ركعتين وتجوز
فيهما . ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما . وقوله : قم فاركع : إنما أمره
بذلك لأنه جلس جاهلا بطلب التحية منه ، فلم تفت بذلك . ( قوله : وكره احتباء ) قال الكردي هو - كما في الايعاب - أن
يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو يديه أو غيرهما . اه . قال ابن زياد اليمني : إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء
يزيد في نشاطه فلا بأس به . اه . وهو وجيه ، وإن لم أره في كلامهم . ويحمل النهي عنه والقول بكراهته على من يجلب
له الفتور والنوم . اه . ( وقوله : للنهي عنه ) أي في خبر أبي داود والترمذي ، عن معاذ بن أنس ، قال : نهى رسول الله ( ص )
عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب . قال في شرح الروض : وحكمته - أي النهي عنها - أنه يجلب النوم ، فيعرض
طهارته للنقض ، ويمنع الاستماع . اه . ( قوله : وكتب أوراق حالتها ) أي وكره كتب أوراق حالة الخطبة ، وتسمى
الحفائظ . قال في التحفة : كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة - كما قاله القمولي - لما فيها من تفويت
سماع الخطبة ، والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدي به ، ومن اللفظ المجهول ، وهو كعسلهون ، أي وقدم جزم
أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها . وقول بعضهم أنها حية محيطة بالعرش رأسها
على ذنبها ، لا يعول عليه ، لان مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه ، فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى ،
لا تلائم ما قبلها في الحفيظة ، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا الله كعسلهون ، بل هذا اللفظ في غاية الايهام . ومن ثم قيل أنها
اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام ، وكأن بعضهم أراد دفع ذلك الايهام ، فزاد بعد الجلالة : محيط به علمك
كعسلهون ، أي كإحاطة تلك الحية بالعرش ، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن معصوم ، وأقبح من
ذلك : ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخميس في هذه الجمعة عقب صلاتها ، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو
العمر المتروكة ، وذلك حرام ، أو كفر ، لوجوه لا تخفى اه . ( قوله : بل وإن كتب فيها ) أي في الأوراق . والاضراب
انتقالي . ( وقوله : نحو أسماء سريانية ) اندرج تحت نحو الأسماء العبرانية ونحوها من كل ما يجهل معناه . ( وقوله : حرم )
إعانة الطالبين — صفحة 102
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٢