سنة . وعبارة العباب وشرحي له : قال النووي وغيره : ولا يكره أيضا رفع الصوت بلا مبالغة في الصلاة على النبي ( ص ) إذا
قرأ الخطيب : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * ( 1 ) الآية . ونقل الروياني ذلك عن الأصحاب ، فقال : إنه يكون
كالتشميت ، لأنه كلا سنة . فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع الاستماع ، ضعيف . بل صوب الزركشي خلافه .
اه . ( قوله : قال شيخنا ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد والفتاوي من بقية كتبه . نعم ، العبارة التي نقلتها عن الفتاوي -
عند قول الشارح : ويسن الدعاء لولاة الصحابة - فيها حكم التأمين من السامعين ، وفيها حكم ترضي الخطيب عنهم .
وأما ترضي السامعين المراد هنا فلم يذكر فيها . ( قوله : ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة ) أي ترضي السامعين عنهم
عند ذكر الخطيب أسماءهم . ( قوله : بلا رفع صوت ) متعلق بندب . أما مع رفع الصوت فلا يندب ، لان فيه تشويشا
( قوله : وكذا التأمين إلخ ) أي وكذا لا يبعد ندب التأمين بلا رفع صوت لدعاء الخطيب . ( قوله : وتكره تحريما ) أي كراهة
تحريم ، فهو منصوب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف ، وفيه أنه عبر في التحفة بالحرمة ، ونصها : ويحرم
إجماعا صلاة فرض إلخ . اه . وبين كراهة التحريم والحرمة فرق ، وإن كان كل منهما يقتضي الاثم ، وذلك الفرق هو أن
كراهة التحريم : ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل ، والحرمة : ما ثبتت بدليل قطعي . فتنبه . ( قوله : ولو لمن لم تلزمه
الجمعة ) أي تكره تحريما مطلقا على من لزمته الجمعة وعلى من لم تلزمه ، بأن يكون عبدا أو مسافرا ، أو امرأة . لكن
الكراهة محصورة فيمن لم تطلب منه تحية المسجد . بأن كان جالسا وأراد أن يصلي : ( قوله : بعد جلوس الخطيب ) أما
قبله - ولو بعد صعوده على المنبر - فلا يحرم . ( قوله : وإن لم يسمع الخطبة ) غاية في كراهة التحريم . وإنما كرهت
تحريما على من لم يسمع لاشتغاله بصورة عبادة ، ومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به لا يعد إعراضا عنه
بالكلية ، وأيضا فمن شأن المصلي الاعراض عما سوى صلاته ، فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة ، بل لو أمن فوات
ذلك كان ممتنعا أيضا . وقد يؤخذ من ذلك أن الطواف ليس كالصلاة هنا . ويمنع من سجدة التلاوة والشكر . اه . نهاية .
وقوله : أن الطواف ليس كالصلاة : جزم به في التحفة . ( وقوله : ويمنع إلخ ) جعلهما في التحفة كالطواف ، فلا يمنع
منهما ، وعبارتها : لا طواف وسجدة تلاوة وشكر . ( قوله : صلاة فرض ) نائب فاعل تكره . ( قوله : ولو فائتة إلخ ) غاية في
الكراهة ، أي تكره تحريما صلاة الفرض ، ولو كانت فائتة تذكرها حال جلوس الخطيب على المنبر . ( قوله : وإن لزمته
فورا ) غاية في الفائتة ، أي ولو كانت الفائتة لزمته فورا ، أي لزمه قضاؤها فورا ، بأن فاتته من غير عذر ، فإنه يكره تحريما
قضاؤها حينئذ . قال ع ش : فلا يفعله ، وإن خرج من المسجد عاد إليه بسبب فعله فيما يظهر - أخذا مما قالوه فيما لو دخل
المسجد في الأوقات المكروهة بقصد التحية . اه . ( قوله : أو نفل ) بالجر ، معطوف على فرض . ( قوله : ولو في حال
الدعاء ) غاية في الكراهة أيضا . ( والحاصل ) أنها تستمر إلى فراغ الخطبة وتوابعها . ( قوله : والأوجه أنها لا تنعقد ) عبارة
المغنى : وإذا حرمت لم تنعقد - كما قاله البلقيني - لان الوقت ليس لها ، وكالصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة ، بل
أولى ، للاجماع على تحريمها هنا ، كما مر بخلافها ثم . اه . والفرق حينئذ بينها وبين الصلاة في المكان المغصوب -
حيث انعقدت مع أنها تحرم - : أن النهي هنا لذات الصلاة ، وهناك لأمر خارج ، وهو شغل ملك الغير من غير إذنه .
( قوله : كالصلاة بالوقت المكروه ) أي فإنها لا تنعقد فيه . ( وقوله : بل أولى ) أي بل عدم انعقادها بعد جلوس الخطيب
على المنبر أولى من عدم انعقادها فيه ، وذلك لاعراضه عما هو مأمور به ، وهو الانصات للخطيب . ( قوله : يقتصر الخ ) تصوير للتخفيف . ( وقوله : على أقل مجزئ ) هو الاتيان بالواجبات فقط ، كما سيصرح به قريبا . واعتمد في النهاية أن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56