وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر ، أخذا مما ذكروه في الفاكهة . ونقل عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين ،
فاحذره . اه ع ش . ( قوله : أي كاملة ) يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل ، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله :
بحضرة طعام خبر . وقوله : ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف ، والواو للحال . أي لا صلاة كاملة حال مدافعة
الأخبثين . ( قوله : وكره صلاة في طريق بنيان ) الإضافة على معنى في أي طريق في البنيان ، أي العمران . وإنما كره فيه
للنهي عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه . وقيل : صدره . وقيل : ما برز منه . والكل متقارب ، والمراد بها نفس
الطريق ، ولاشغال القلب بمرور الناس فيها . وبه يعلم أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس ، ومدار عدمها على عدم
كثرة مرور الناس ، سواء كان في بنيان أو في غيره ، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف . فقوله : لا برية ضعيف ، أو
جري على الغالب . وعبارة حجر : والطريق في صحراء أو بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لأنه يشغله . اه . ( قوله :
وموضع مكس ) أي وكره صلاة في موضع مكس ، أي محل أخذ المعشرات ، وذلك لأنه مأوى الشياطين . ومثله كل محل
معصية كموضع الخمر والقمار . ( قوله : وبمقبرة ) أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة
والقديمة . وعلة الكراهة محاذاته للنجاسة ، فلو انتفت المحاذاة انتفت الكراهة . ومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الأنبياء
والشهداء لأنهم أحياء في قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا . واعترض ذلك بأنه يؤدي إلى
اتخاذها مساجد ، وقد نهى ( ص ) عنه بقوله : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وأجيب بأن المنهي
عنه قصد استقبالها للتبرك ونحوه ، كما سيذكره قريبا . وقوله : إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ . فإن تحقق نبشها
لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة ، وإلا صحت مع الكراهة . ( قوله : سواء صلى إلخ ) تعميم في
الكراهة . وقوله : أم عليه أي أم صلى فوق القبر . والكراهة حينئذ من جهتين : محاذاة النجاسة ، والوقوف على القبر .
( قوله : وتحرم الصلاة ) أي مع كونها صحيحة . وقوله : لقبر نبي أي مستقبلا فيها قبر نبي . وقوله : أو نحو ولي أي
كعالم وشهيد . ( وقوله : تبركا أو إعظاما ) قيد في الحرمة . أي إنما تحرم بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر ، فلو لم يقصد
ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي ، كمن يصلي خلف قبر النبي ( ص ) من الاغاوات وغيرهم ، فلا حرمة ولا كراهة .
( قوله : وبحث الزين العراقي ، إلخ ) عبارة الكردي . وفي التحفة : لو دفن ميت بمسجد كان كذلك ، يعني تكره الصلاة .
ونقل ما يخالفه في الامداد عن الزين العراقي ، وأقره . قال : وكأنه اغتفر محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد ، وإلا
لزم تنفير الناس منه . ( قوله : وفي أرض مغصوبة ) هو معطوف على لقبر نبي ، أي وتحرم الصلاة فيها . ( قوله : كما في
ثوب مغصوب ) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب . ( قوله : وكذا إن شك إلخ ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا
ثواب إن شك هل مالك الأرض أو الثوب يرضى بذلك أم لا ؟ فقوله : مالكه الضمير يعود على المذكورين من الأرض
والثوب . وقوله : لا إن ظنه أي الرضا ، فلا تحرم . ( قوله : لو ضاق الوقت ) أي بأن لم يبق منه إلا ما يسعها . ( قوله :
أحرم ماشيا ) أي كالهارب من حريق . قال ع ش : أي وجوبا . وظاهره أنه لا يفعلها بالايماء في هذه الحالة ، ولا يكلف
عدم إطالة القراءة ، وهو ظاهر ، لأن هذه صفة صلاة شدة الخوف . وقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على
فعل الصلاة في وقتها . اه . وفي سم ما نصه : قال في شرح العباب : قال - يعني الأذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب
الإعادة لتقصيره . اه . ( قوله : ورجحه الغزالي ) أي بأن المنع الشرعي كالحسي . وأيده بتصريح القاضي به في ستر
إعانة الطالبين — صفحة 227
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٢٧