التدبر . وقوله : مقصود الخشوع الإضافة للبيان ، أي مقصود للصلاة هو الخشوع . ( قوله : وتدبر ذكر ) أي وسن تدبر
ذكر كتسبيح ودعاء . ( قوله : قياسا على القراءة ) قال في المغني : وقد يفهم من هذا أن من قال : سبحان الله مثلا غافلا عن
مدلوله ، وهو التنزيه ، يحصل له ثواب ما يقوله . وهو كذلك ، وإن قال الأسنوي فيه نظر . اه . ( قوله : وسن إدامة نظر
محل سجوده ) أي بأن يبتدئ النظر إلى موضع سجوده من ابتداء التحرم ، ويديمه إلى آخر صلاته ، إلا فيما يستثنى .
وينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء التحرم . وخص موضع السجود لأنه أشرف
وأسهل . ( قوله : لان ذلك ) أي إدامة النظر إلى محل سجوده . وقوله : أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله ، كما مر .
( قوله : ولو أعمى ) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى . والمراد بنظره موضعه ، إذ لا نظر للأعمى . ( قوله : وإن كان عند
الكعبة إلخ ) الغاية للرد على من استثنى الكعبة فقال أنه ينظر إليها . وفي المغني ، وعن جماعة : أن المصلي في المسجد
الحرام ينظر إلى الكعبة . لكن صوب البلقيني أنه كغيره . وقال الأسنوي : إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه
ضعيف . ( قوله : أو في الظلمة ) أي وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة . ( قوله : أو في صلاة الجنازة ) أي وسن
ذلك وإن كان في صلاة الجنازة . وهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة الجنازة فقال : أنه ينظر إلى الميت . قال الجمال
الرملي في النهاية : واستثنى بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع سجوده ، وما
لو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت . ولعله مأخوذ من كلام الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها . اه .
وكتب ع ش : قوله : ولعله ، أي الاستثناء . وقوله : مأخوذ أي وهو مرجوح . اه . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك على سنية
إدامة النظر محل سجوده ، وهذا قد مر ذكره قريبا . ( قوله : ولا يكره تغميض عينيه ) أي لأنه لم يرد فيه نهي : قال ع ش :
لكنه خلاف الأولى ، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا ، وقد يسن كأن صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش
فكره . قاله العز بن عبد السلام . اه م ر . ( قوله : إن لم يخف ) أي من التغميض ضررا ، فإن خافه كره . ( قوله : يكره
للمصلي ) أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا . ( قوله : الذكر ) بالجر ، بدل مما قبله . ( قوله : وغيره ) أي وغير الذكر من
أنثى أو خنثى . ( قوله : قال شيخنا إلخ ) عبارته مع الأصل : قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة .
وفي عمومه نظر ، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب فإنه يفيد كراهة الترك ، كما صرحوا به في
غسل الجمعة وغيره . اه . وعبارته على بأفضل : قال النووي : ويكره ترك سنة من سنن الصلاة . اه . أي فينبغي الاعتناء
بسننها ، لان الكراهة تنافي الثواب أو تبطله . اه . وكتب العلامة الكردي ما نصه : قوله : قد تنافي الثواب . كأن المراد إذا
قارنت العمل أو تبطله ، أي إذا طرأت عليه . وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه . اه . وقوله : وفي عمومه نظر ، أي وفي عموم
ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن ، أي جعل ذلك عاما في كل السنن ، نظر . ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة
تركه ، بل بعضه مكروه وبعضه خلاف الأولى . ( قوله : والذي يتجه تخصيصه ) أي ما ذكر من كراهة الترك . وقوله : بما
ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك ، أي ترك ورد فيه نهي أشكل عليه قوله ، أو خلاف في الوجوب ، إذ الترك ليس فيه
ذلك وإن أوقعت على سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي . والذي يظهر الثاني ، ويكون ضمير فيه عائدا على ما بتقدير
مضاف بالنسبة للأول ، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير ، أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب .
والسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده ، فقد ورد : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
إعانة الطالبين — صفحة 214
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٤