الغسالة ، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها . ومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول باقيا زاد وزنها . ( قوله : كما لو كانت ) أي عين
النجاسة ، في إناء فلا بد من إزالتها منه ، ثم يصب الماء فيه . وقولهم : الاناء المتنجس إذا وضع فيه ماء وأدير في جوانبه يطهر
كله ، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة ، كما مر . ( قوله : ولو كانت النجاسة جامدة ) مقابل قوله : نحو بول . ( قوله :
لم يطهر ) أي المحل الذي فيه التراب المختلط . ( قوله : كالمختلط إلخ ) الكاف للتنظير ، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد
من عذرة الموتى . والمراد بالصديد : المتجمد . فإنه هو لا يطهر بالماء ، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه كالبول وقد علمته .
( قوله : بإفاضة الماء ) متعلق بيطهر . ( قوله : بل لا بد ) أي في طهارة المحل الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء
عليه . ( قوله : وأفتى بعضهم في مصحف ) قال ع ش : هل مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب
الأول . اه . ( قوله : بغير معفو عنه ) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله . ( قوله : بوجوب غسله ) متعلق بأفتى . ( قوله : وإن
أدى ) أي غسله ، إلى تلفه أي المصحف . ( قوله : وإن كان ) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله . قال ع ش : والعامل له
الولي ، وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم ؟ بل وفي غيره ، لان ذلك من إزالة المنكر أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب عدم
الجواز ، لعدم علمنا بأن إزالة النجاسة منه مجمع عليه . اه . ( قوله : ويتعين فرضه ) أي فرض وجوب غسله . ( قوله :
بخلاف ما إذا كانت ) أي النجاسة . ( وقوله : في نحو الجلد ) ومنه ما بين السطور . اه . ع ش . وقوله : والحواشي أي
أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة فيها . ( قوله : غسالة المتنجس إلخ ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية أو حكمية
شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت .
وحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة : طهر المحل ، وعدم تغيرها ، وعدم زيادة
وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر . فإن فقد واحد من الثلاثة ، بأن لم يطهر
المحل ، أو طهر ولكن كانت متغيرة ، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها بعد ما ذكر ، فهي نجسة كالمحل ، لان البلل الباقي في
المحل بعض الغسالة المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة . وإن كانت كثيرة يحكم عليها بالطهارة بقيد واحد وهو
عدم التغير ، فإن كانت متغيرة فهي نجسة .
( قوله : ولو معفوا عنه ) منصوب بنزع الخافض . أي ولو كان تنجسه بنجس معفو عنه . ولو صرح بالخافض لكان
أولى . وقوله : كدم قليل أي من نفسه أو من غيره ، وهو مثال للمعفو عنه . وقوله : إن انفصلت أي عن المحل الذي
غسل بها . أما إذا لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا ، لأن الماء ما دام في المحل المغسول له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا
خلاف . ( قوله : وقد زالت العين إلخ ) مكرر مع قوله الآتي وقد طهر المحل ، وذلك لان طهارته بزوال عينها وصفاتها ، فالأولى
الاقتصار على أحدهما . وقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما . وقوله : ولم تتغير أي الغسالة . فإن تغيرت طعما أو
لونا أو ريحا فهي نجسة . وقوله : ولم يزد وزنها بعد اعتبار إلخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل ، وكان
مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية ، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية ، فإنه
حينئذ لم يزد وزنها . فإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة ، لأنه زاد وزنها بعد اعتبار ما ذكر . ( قوله : من الماء ) بيان
لما . وقوله والماء معطوف على الثوب . أي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر . ( قوله : وقد طهر المحل ) بأن لم يبق فيه
إعانة الطالبين — صفحة 116
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١١٦