ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه . ( قوله : ثم أخرجت ) أي الخمر . وقوله : منه أي من إنائه . ( قوله : وصب
فيه ) أي في الاناء الذي أخرجت الخمر منه . ( قوله : بعد جفاف الاناء ) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت ، وهو
كذلك . نظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للأولى فإنها تطهر بالتخلل ، كما نص عليه سم . ( قوله : لم
تطهر ) أي الخمرة المصبوبة إذا تخللت لتنجسها بظرفها . وقوله : وإن تخللت إلخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في إناء الخمر
وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الاناء إلى إناء آخر طاهر ، وذلك لأنها قد تنجست بالاناء الأول ، لان النجس يقبل التنجيس .
( قوله : والدليل على كون الخمر خلا ) أي على صيرورته خلافا . فالكون هنا مصدر كان بمعنى صار ، إذ هي تستعمل فيه
كثيرا . قال تعالى : * ( فكانت هباء منبثا ) * أي صارت كذلك . ( قوله : الحموضة ) خبر الدليل . ( قوله : وإن لم توجد نهاية
الحموضة ) أي شدتها . وهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر خلا . ( قوله : وإن قذفت بالزبد ) أي رمت الخمر
بالزبد - وهو بفتحتين - كالرغوة . وهو غاية ثانية كذلك أيضا . ( قوله : ويطهر جلد نجس بالموت ) هو مستثنى أيضا من
قولهم : ولا يطهر نجس العين .
والحاصل : لا يطهر شئ من نجس العين ، لا بالغسل ولا بالاستحالة . لكن يستثنى من هذا شيئان لا ثالث لهما في
الحقيقة ، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل الاضطرار إليهما ، وهما : الخمر إذا تخللت بنفسها . والجلد النجس بالموت إذا
دبغ ، وإنما طهر بالدباغ للأخبار الصحيحة في ذلك ، كخبر : إذا دبغ الإهاب فقد طهر . فيجوز حينئذ بيعه ، وكذا أكله عند
م ر إن كان من مأكول . وخرج بالجلد الشعر . نعم ، يطهر قليله تبعا له عند حجر ، ويعفى عنه عند الرملي . ثم هو بعد الاندباغ
كثوب متنجس ، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره .
وقوله : بالموت خرج به جلد المغلظ ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ . ( قوله : باندباغ ) متعلق بيطهر .
وقوله : نقاه أي من الرطوبات المعفنة له . وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا ، وهو ما يلذع اللسان بحرافته ،
كقرظ وشب - بالموحدة - وشث - بالمثلثة - وذرق طير . للخبر الحسن : يطهرها - أي الميتة - الماء . والقرظ فلا يكفي بنحو
شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه ، لأنها لا تزيل رطوباته المعفنة ، لعود العفونة بنفعه في الماء . ( قوله : بحيث لا يعود إليه
إلخ ) هذه الحيثية للتقييد . أي نقاه تنقية كائنة ، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود إليه نتن . والمراد : لا يعود له ذلك
عن قرب ، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة فلا يضر . لان الأشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها العفونة .
والنتن مصدر سماعي لنتن ، كظرف وسهل ، وأما مصدره القياسي فهو نتانة ونتونة ، عملا بقول ابن مالك :
فعولة فعالة لفعلا
( وقوله : ولا فساد ) عطف تفسير ، أو عام على خاص . وقال ق ل : عطف مرادف . اه بجيرمي . ( قوله : وككلب )
أي ولو معلما ، لخبر مسلم : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب . وجه الدلالة أن
الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة . ولا حدث على الاناء ولا تكرمة ، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه ، وهو أطيب
أجزائه فبقيتها أولى . اه إقناع . وقوله : وخنزير أي لأنه أسوأ حالا من الكلب ، إذ لا ينتفع به بحال ولا يقتنى ، ولندب
قتله من غير ضرر . بل قيل : يجب . واعتمده حجر في باب اللباس . ( قوله : وفرع كل منهما مع الآخر ) صادق بما تولد من
إعانة الطالبين — صفحة 111
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١١١