للقفال ) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس . وجرى الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج
الباطن - وهو الحاء المهملة - نجس وإن لم يصل إلى المعدة . ( قوله : وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ ) عبارة فتاويه : وسئل رضي
الله عنه : هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا ؟ فأجاب رضي الله عنه :
ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته . كما صرح به ابن الصلاح فقال : يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع
تحقق نجاستها . وألحق بها غيرها من أفواه المجانين . وجزم به الزركشي . ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ ،
واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه ، ويعفى عما يتطاير من ريقه المتنجس ، وألحق به فم ما يجتر من ولد
البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه ، لمشقة الاحتراز عنه ، سيما في حق المخالط لها . ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي
منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة له . والله سبحانه وتعالى أعلم . اه . وإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه
أنه لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل له ، والمماس له ، وليس فيه تخصيص بالثدي
المذكور . وسينقل الشارح عن ابن الصلاح ما يفيد العموم . فهو موافق لجواب الفتاوي المذكور . ويمكن أن يقال إن لشيخه
فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي . ( قوله : عفي إلخ ) أي فلها أن تصلي به ولا تغسله . وقوله : عن ثدي أمه هو صادق بغير
الحلمة . لكن قوله : الداخل في فيه يخصصه بها ، إذ هي التي تدخل في فم الصبي لا غير . ( قوله : لا عن مقبله ) هو بضم الميم
وفتح القاف وتشديد الباء . وقوله : أو مماسة من عطف العام على الخاص . فلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ ، أو
مسه ، ولو من غير تقبيل ، لا يعفى عنه فيجب غسله . ونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو القئ ، ولم
يغب وتمكن من تطهيره ، بل استمر معلوم التنجس ، عفي عنه فيما يشق الاحتراز عنه ، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها
غسله ، وكتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم . اه . ( قوله : وكمرة ) الأولى حذف الكاف لأنه
معطوف على قئ معدة ، أو على روث . وهي بكسر الميم وتشديد الراء : ما في المرارة ، أي الجلدة . وخرج بما فيها نفسها فإنها
متنجسة تطهر بالغسل فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء : ( قوله : ولبن غير
مأكول ) ولو من أتان ، خلافا للاصطخري . وفارق منيه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله ، واللبن مرباه ،
والأصل أقوى من المربى . وخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر ، لقوله تعالى : * ( لبنا خالصا سائغا للشاربين ) * . وقوله : إلا
الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت ، لقوله تعالى : * ( ولقد كرمنا بني آدم ) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه
نجسا ، ولأنه أولى بالطهارة من المني . ( قوله : وجرة نحو بعير ) وهي بكسر الجيم ، ما يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه ، أي
ليأكله ثانيا . وأما قلة البعير - وهي ما يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لأنها من اللسان . ( قوله : أما المني فطاهر ) الأولى : والمني
طاهر ، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل . والمجمل وهو طاهر من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما ، أما مني
الآدمي فلحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله ( ص ) ثم يصلي فيه . وأما مني غيره ،
إعانة الطالبين — صفحة 102
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠٢