قلت : ولعل هذا العشاري في سند عقيدة الشافعي التي يرويها
الهكاري الوضاع والمقدسي المجسم ، وكذلك في سندها ابن كادش
الوضاع ، ثم اطلعت على " تبديد الظلام المخيم " للمحدث الكوثري ص
( 108 ) فوجدته يقول : " واعتقاد الشافعي المذكور في ثبت الكوراني كذب
موضوع مروي بطريق العشاري وابن كادش " . وبذلك يتم إسقاط ما احتج
به المجسمة من تأييد الإمام الشافعي لآرائهم الفاسدة ولله تعالى الحمد .
4 - وأما الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
فالمجسمة يحتجون ببعض كلمات تنقل عنه مذكورة في كتاب " الرد
على الجهمية " الذي ينسب إليه ، مع أنه قد ثبت عنه أشياء كثيرة نقلناها
عنه في إثبات التأويل وغير ذلك في هذه المقدمة وغيرها تنسف استدلال
المجسمة بكلامه وتخسفه خسفا والحمد لله رب العالمين .
وأما كتاب " الرد على الجهمية " فليس هو من تصنيفه إنما هو من
تصنيف من يتظاهر باتباعه من المشبهة والمجسمة ، وقد نص الحافظ
الذهبي في ترجمة الإمام أحمد في " سير أعلام النبلاء " ( 11 / 286 ) على
أن كتاب " الرد على الجهمية " موضوع على الإمام أحمد إذ قال :
" لا كرسالة الإصطخري ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي
عبد الله . . . " ا ه فتأمل .
وبذلك انهدم ما احتج به المجسمة من أن أقوال الأئمة الأربعة
تؤيدهم ، والصحيح أن أقوال الأئمة الأربعة ليست في صالحهم والحمد لله
رب العالمين .
واختم هذا الفصل بسرد أسماء كتب المجسمة التي يجب التحذير منها
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 74
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٤