2 - الإمام مالك رحمه الله تعالى :
كلام الإمام مالك صريح في الرد على عقيدة المجسمة والمشبهة ومن
قلدهم فقد قال صريحا :
" الاستواء غير مجهول - أي أنه قد ذكر في القرآن - والكيف غير معقول
- أي بصفة يعلمها الخلق أو يدركونها ( 1 ) - . . . " .
وقوله أيضا : " الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال
كيف ، وكيف عنه مرفوع . . . " صريح في رد عقيدة المجسمة الذين يقولون
بإثبات الكيف وبيان المعنى ، وما يرددونه من قولهم قال مالك : الاستواء
معلوم والكيف مجهول . . " باطل بهذا اللفظ ، لأن فيه إثبات كيف لله تعالى
نجهله ، والله لا كيف له ، ومالك نفى هذا بقوله : " ولا يقال كيف ، وكيف
هامش
( 1 ) ومنه يظهر فساد من قال : " استقر " أي على العرش كما قال الشيخ الحراني في
" التأسيس " ( 1 / 568 ) وذيله السبت في كتابه المشار إليه ص ( 34 ) حيث قال :
" ومجمل معنى الاستواء : صعد - علا - ارتفع - استقر " ! !
قلت : وقوله صعد أيضا عجيب فهل كان أسفل العرش ثم صعد أيها المجسم
الذي لا تدري ما يخرج من رأسك ؟ ! وكل ما ذكره تأويل ! ! وهو من التأويل
الباطل ! ! والحمد لله .
وقد قال المتناقض الألباني ص ( 17 ) من " مختصر العلو " :
" فإنه - أي الأثر المنكر - يتضمن نسبة القعود على العرش لله عز وجل ، وهذا
يستلزم نسبة الاستقرار عليه لله تعالى ، وهذا مما لم يرد ، فلا يجوز اعتقاده ونسبته
إلى الله عز وجل " ا ه .
وهذا يثبت لنا أمرين أما ( الأول ) : قوله ( باللوازم ) أي أن لازم المذهب مذهب .
وأما ( الثاني ) : فمخالفته لعقيدة ابن تيمية وابن القيم اللذين يقولان بالاستقرار
والجلوس صريحا ، أنظر التأسيس ( 1 / 568 ) و " بدائع الفوائد " ( 4 / 39 - 40 ) .