" قال شيخ الإسلام ( 1 ) : وبقي من كلام الحاكم : وينقدح في نفس
الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على هذا ، قال : وهذا القيد لا
بد منه ، قال : وإنما يغاير المعلل من هذه الجهة ، قال : وهذا على هذا
أدق من المعلل بكثير فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية
الممارسة ، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة .
قلت : ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف ، ومن أوضح أمثلته ما أخرجه
في المستدرك من طريق عبيد بن غنام النخعي عن علي بن حكيم عن
شريك ، عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال ؟ " في
كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى
كعيسى " وقال صحيح الإسناد ، ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له
حتى رأيت البيهقي قال : إسناده صحيح ، ولكنه شاذ بمرة " ( 2 ) ا ه كلام
الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى .
قلت : وفي قوله ( ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف ) أكبر دلالة على أن
الحفاظ الذين كانوا حفاظا على طريقة المحدثين ولم يكن لهم تمرس في
الفقه وباع طويل فيه لا يمكن أن يكتشفوا مثل هذا النوع ، وما أعلم في
القديم أحدا أفرد مثل هذا النوع بكتاب ، إلا إذا اعتبرنا كتاب الحافظ ابن
الجوزي " مشكل الصحاح " ( 3 ) من هذا النوع ، وإلا فما رأينا أحدا جمع في
هامش
( 1 ) يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى .
( 2 ) ذكر هذا الحديث وحكم البيهقي عليه بأنه شاذ بمرة الحافظ أيضا في الفتح
( 6 / 293 ) فتنبه .
( 3 ) كما ذكر ذلك الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 21 / 368 ) وبعضهم
يسميه " مشكل الصحيحين " . وهو بعد ما يزال مخطوطا ويقع في أربع مجلدات .