كثيرة ، والمعروف أن المكروه أو الشر يخلقه الله عز وجل في وقته الذي
يحصل فيه ، وهذا الحديث فيه هذه الجمل الركيكة التي تدل على أن سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نطق به .
الثاني : أن القرآن يرد ذلك أيضا بصراحة قال تعالى : ( قل أئنكم
لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب
العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في
أربعة أيام سواء للسائلين ) فصلت : 9 - 10 .
فهذا صريح في أن الله خلق الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في
أربعة أيام ومجموع ذلك ستة أيام ، فأين الأيام السبعة من ذلك ؟ !
الثالث : أن بعض أئمة المحدثين الذين أدركوا هذا الشذوذ في متن
الحديث طعنوا فيه .
قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 99 طبعة الشعب ) :
" هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلم عليه ابن المديني
والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب الأحبار ، وأن أبا
هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار ، وقد اشتبه على بعض الرواة فجعله
مرفوعا " .
قلت : وقد ذكر ذلك البخاري في كتابه " التاريخ الكبير " وغيره ، حتى
أن الشيخ ! ! الحراني ! ! نقل طعن الحفاظ فيه في " فتاواه " ( 1 ) ( 17 / 236 ) .
هامش
( 1 ) وكذلك في كتاب " دقائق التفسير " ( 6 / 366 ) المنسوب إليه ، وإنما قلت
المنسوب إليه لأنه لم يصنف كتابا بهذا الاسم وإنما هو من فعل مقلديه وتجار
الكتب في هذا الزمان ، حيث استلوا نصوصا تتعلق بالتفسير من فتاواه فطبعوها
في كتاب خاص وسموه بهذا الاسم تكثيرا لمصنفات الشيخ الحراني لينخدع
بذلك بسطاء الطلبة والعوام والمتعلمين ، ولله في خلقه شؤون ! !