وإن قلتما : أنكما توافقان الحافظ بن حجر في حكمه على حديث التلقين ذاك
فالمطلوب أن تعلنا ذلك .
والمأخوذ عليكما : أنكما لم تثبتا جميع ما قيل في ابن كادش والعشاري بتمامه ،
فلم تنقلا ما قيل فيهما من جرح رغم أنكما تعرفان بأنهما مترجمان في " الميزان "
ولسانه فعجبا لكما أيها الأخوان ! ! وهل هذه هي أمانة طالب العلم التي ينبغي أن
يتحلى بها ليكون نزيها في بحثه ؟ ! ! وهل يجوز لطالب العلم الباحث أن يطوي ما
يخالفه وينشر ما يوافقه ؟ ! ! ثم إن المنقول في " الإصابة " أيها المحققان ! أن ابن حجر
قال : " فأخرجها الدارقطني في الرواية . . . " كذا في نسختين بين يدي من الإصابة ،
وقد تقولان : لقد صحفت اللفظة . وأقول : وقد تكون لم تصحف ، لأنه يحتمل أن
يكون هناك كتاب للدارقطني يدعى ب " الرواية " يروي فيه عن شيخ أو شيوخ كما يفعل
الطبراني في معاجمه ، ومتى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال .
( تتميم ) : وقد نقلتما عن الذهبي في السير وغيره في ترجمة أبي طالب العشاري :
" أن رجلا قرأ عليه كتاب " الرؤية " للدارقطني ، فلما وصل إلى خبر أم الطفيل وذكره ،
قال له أبو طالب : إقرأ الحديث على وجهه ، فهو مثل السارية " ثم قلتما : " وهذه الحكاية
تدل على أن غير واحد رواه عن أبي طالب العشاري . . "
وأقول لكما : بل إن هذه الحكاية تدل على جهل العشاري المكعب في علم
الجرح والتعديل حتى بنظركما وخصوصا أنكما حكمتما على حديثه هذا ص ( 358 )
من كتابكما الفذ ! بأنه منكر ! ! ولم تنقلا كذلك ما قاله الشيخ شعيب أو المعلق الآخر
في تعليقه عليه في " سير أعلام النبلاء " ( 18 / 50 ) حيث يقول :
" فقول العشاري : فهو مثل السارية ( يريد أنه ثابت ثبوت السارية ) قول متهافت
في غاية السقوط ينبئ عن جهله بعلم الجرح والتعديل الذي يتيح له غربلة الأخبار
وتمييز صحيحها من سقيمها " . انتهى من حاشية السير . فتأملا ! !
. ثم إنكما أوهمتما أن الذهبي في السير جزم بنسبة كتاب الرؤية للدارقطني وليس
كذلك ، بل قال هنالك ( 18 / 49 ) - الذهبي - ما نصه :
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه — صفحة 299
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٩