ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصبعه فجمعها . .
وإن له أطيطا كأطيط الرحل إذا ركب من ثقله " ( 188 ) .
وروى أبو بكر المروزي أن ابن خليفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الكرسي الذي يجلس عليه الرب ما يفضل منه إلا مقدار أربعة
أصابع " .
قلت : هذا على ضد اللفظ الأول ، وكل ذلك من تخليط الرواة
وسوء الحفظ ، والأليق فما يفضل منه مقدار أربع أصابع : والمعنى أنه
قد ملأه بهيبته وعظمته ، ويكون هذا ضرب مثل يقرب عظمة الخالق ،
وقول الرواة : إذا قعد وإذا جلس من تغييرهم أو من تعبيرهم بما يظنونه
من المعنى ، كما قال القائل : ثم استوى على العرش قعد ، وإنما قلنا
هذا لأن الخالق سبحانه وتعالى لا يجوز أن يوصف بالجلوس على شئ
فيفضل من ذلك الشئ ، لأن هذه صفة الأجسام .
وقال الزاغوني ( المجسم ) : معنى الحديث خرج عن صفة الاستواء
أربعة أصابع .
هامش
( 188 ) تقدم أنه موضوع كذب ، ومع ذلك نقل الشيخ ! ! الحراني ! ! تقويته عن
مجهولين في " منهاج سنته " ( 1 / 260 ) رغم أنه نقل أولا طعن الحافظ
الإسماعيلي والحافظ ابن الجوزي بهذا الحديث ثم قال :
" ومن الناس من ذكر له شواهد وقواه " ا ه
قلت : من هم هؤلاء الناس ؟ ! ! أليسوا هم بعض مجسمة الحنابلة أمثال أبي
يعلى وأبي حامد وابن الزاغوني الذين لا يعرفون هذه الصناعة ، فواعجبا منك
أيها الحافظ ! ! الحراني ! !
قلت : وقد صنف الحافظ العلامة ابن عساكر كتابا سماه : " تبيان الوهم
والتخليط من حديث الأطيط " فتنبه .