قال ابن حامد ( المجسم ) : يجب الإيمان بما ورد من المماسة
والقرب من الحق لنبيه في إقعاده على العرش . قال : وقال ابن عمر :
( وإن له عندنا لزلفى ) ص : 40 . قال : ذكر الله الدنو منه حتى يمس
بعضه ( 183 ) .
قلت : وهذا كذب على ابن عمر ومن ذكر تبعيض الذات كفر
بالإجماع ( 184 ) .
هامش
( 183 ) رواه الخلال في " سنته " ص ( 263 ) عن عبيد بن عمير قال : ( وإن له عندنا
لزلفى ) قال : ذكر الدنو حتى يمس بعضه .
وأعجبني محقق الكتاب حيث قال : " إسناده صحيح ، ومع صحة إسناده فإنه
لا يجوز أن يعتقد بما دلت عليه ، لأنها تخالف الأحاديث في تنزيه الخالق ،
وليس لها شاهد صحيح مرفوع ولا من أقوال الصحابة الكرام " .
قلت : فلما لم يكن لها ما يشهد لها - أعني هذه العبارة - دل على أن هذا
السند الصحيح ظاهرا موضوع حقيقة والله المستعان ، ومن قال بمثل هذه
العقيدة من السلف أو من الخلف فإنه يسقط ولا يعتد به ، ولينتبه كل مسلم
إلى أن الفرق الضالة جميعها نشأت في قرون السلف فلا تغترن بكلمة سلف
البتة .
( 184 ) ومن هذا الكلام تعرف أنه لا يجوز أن نتهاون مع المجسمة فالمجسمة كفار
بلا مثنوية ، والمجسم يعبد صنما ، وقد جزم بذلك الإمام الحافظ النووي
رحمه الله تعالى فإنه قال في باب صفات الأئمة من المجموع ( 4 / 253 ) :
" فممن يكفر من يجسم تجسيما صريحا " ا ه
فيدخل في ذلك الحراني بتشديد الراء وتقديم المهملة ! ! الذي يقول في غير
ما كتاب من كتبه بالجسمية ، ومن ذلك قوله في " تأسيسه " ( 1 / 101 ) :
" وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه
ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما ولا أعراضا ! فنفي المعاني الثابتة
بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل ، جهل وضلال " ا ه
قلت : بل قولك هذا والذي فطر السماوات والأرض جهل وضلال ، أليس قول
الله تعالى ( ليس كمثله شئ ) كاف في نفي معنى التجسيم وحقيقته عن
خالق الأجسام أيها الحراني ؟ ! !
وأما أئمة الأمة وسلفها أيها الحراني فقد ذموا التشبيه فهذا الإمام أبو حنيفة
رحمه الله تعالى السلفي المتوفى سنة ( 150 ) ه يقول كما في " سير أعلام
النبلاء " ( 7 / 202 ) :
" أتانا من المشرق رأيان خبيثان : جهم معطل ، ومقاتل مشبه " ا ه .
فتأمل وتدبر ! !