قلت : قد ثبت عند العلماء أن الله تعالى لا يحويه السماء والأرض
ولا تضمه الأقطار ، وإنما عرف بإشارتها تعظيم الخالق عندها ( 124 ) .
الحديث الثامن عشر
رواه أبو رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله : أين كان ربنا قبل
أن يخلق الخلق . . ؟ قال : " كان في عماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه
هواء ، ثم خلق عرشه على الماء " ( 125 ) .
قلت : هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ،
وليس لوكيع راو غير يعلى والعماء السحاب .
هامش
( 124 ) هذا على فرض ثبوت لفظة " أين الله " ولم تثبت ، مع كونها في مسلم .
( 125 ) رواه الترمذي ( 5 / 288 برقم 3109 ) وابن ماجة ( 1 / 64 برقم 182 ) والإمام
أحمد ( 4 / 11 ) والطبراني في الكبير ( 19 / 207 برقم 468 ) وابن حبان في
صحيحه ( 8 / 4 برقم 6108 دار الفكر ) وابن أبي عاصم في سنته ( 272 ) .
قلت : هذا حديث ضعيف لأجل حماد بن سلمة ولا تقبل أخباره في الصفات
البتة ، وكذلك يضعف هذا الحديث بوكيع بن عدس لأنه مجهول لم يرو عنه
إلا يعلى بن عطاء ، قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " ( 11 / 115 ) :
" قال : ابن قتيبة في اختلاف الحديث : غير معروف ، وقال ابن القطان :
مجهول الحال " ا ه
قلت : فبمثل حديثه لا يثبت في الطهارة حكم فكيف في أصول الدين ؟ ! !
" تنبيه " : من العجيب الغريب المضحك ما قاله أحد المتمسلفين في رده على
إمام العصر أبي الفضل الغماري في كتاب يرد فيه على كتاب " فتح المعين "
ص ( 49 ) ما نصه :
" إن وقيعته في حماد بن سلمة : يخشى عليه من قول ابن المديني : من
سمعتموه يتكلم في حماد فاتهموه " ا ه .
قلت : وكأن هذا القائل تخيل أن كلام ابن المديني نص كتاب الله أو سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ! وهو معذور في ذلك لأن عقله لا يستوعب أكثر
من ذلك ، فلم يرتق إلا لقول ابن المديني رحمه الله وأمثاله فهو بعد لم يصل
إلى التمييز بينه وبين نصوص الكتاب والسنة ، ونقول لأمثاله : ونحن نزيدك
ونعلمك بأن ابن المديني لم ينفرد بما نقلته عنه وإنما تابعه على ذلك
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كما في " سير أعلام النبلاء " في المجلد
السابع في ترجمة حماد ص ( 444 ) وبعد هذا نقول للطائفة المتعصبة لأقوال
الرجال المخطئة : نحن نغمز حماد بن سلمة أشد الغمز وخصوصا في أحاديثه
في الصفات وعلى ذلك أهل العلم من المحدثين وغيرهم ، فهذا البخاري
يتحايد حمادا في صحيحه وهذا مسلم لم يخرج له في الأصول إلا من حديثه
عن ثابت كما قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 7 / 446 ) وقال
ص ( 452 ) :
قال أحمد بن حنبل : إذا رأيت من يغمزه - يعني حمادا - فاتهمه ، فإنه كان
شديدا على أهل البدع ، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه ، فلذلك لم
يحتج به البخاري ، وأما مسلم فاجتهد فيه ، وأخرج من حديثه عن ثابت مما
سمع منه قبل تغيره . . . فالاحتياط أن لا يحتج به فيما يخالف
الثقات . . . " ا ه
قلت : وقول من قال : إذا رأيت من يغمزه فاتهمه ، فمعناه : من يغمزه لكونه
يرد على أهل البدع لا من حيث ضعفه في الحديث ، كما يتبين من سبر كلام
الأئمة ، فلم يفهم ذلك المتمسلف ، ولم يتدبر أو يعرف أن شيخه ومرجعه
في الحديث المحدث ! ! المتناقض قال عن حماد هذا في " ضعيفته "
( 2 / 333 ) : " إن حماد له أوهاما " ا ه وهذا كلام منقوض عند شيخه ! ! !
المتناقض ! ! بالإضافة إلى كونه خطأ في العربية فلو تحرى الصواب لقال :
" إن حمادا له أوهام " فتدبروا يا قوم في هذه الطائفة الأثرية ! !
ثم إن هذا الحديث مؤول عند أئمة المحدثين السلفيين الذين أخطأوا
وصححوه ولننقل ذلك :
1 ) قال الترمذي رحمه الله تعالى في سننه ( 5 / 228 ) بعدما رواه : " قال
يزيد بن هارون : العماء أي ليس معه شئ " وأقره وبذلك يكون مؤولا عند
يزيد بن هارون والترمذي .
2 ) وقال الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 8 / 4 ) عقب روايته له :
" وهم في هذه اللفظة حماد بن سلمة . . . يريد به أن الخلق لا يعرفون
خالقهم من حيث هم إذ كان ولا زمان ولا مكان ، ومن لم يعرف له زمان
ولا مكان ولا شئ معه لأنه خالقها كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء
عن علم الخلق لا أن الله كان في عماء ، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف
المخلوقين " . ا ه