أي في طاعته وأمره ، أي لأن التفريط لا يقع إلا في ذلك ، وأما
الجنب المعهود من ذي الجوارح ، فلا يقع فيه تفريط ( 60 ) .
وقال ابن حامد ( المجسم ) : نؤمن بأن لله تعالى جنبا بهذه الآية .
قلت : واعجبا من عدم العقول ! ! إذا لم يتهيأ التفريط في جنب
مخلوق كيف يتهيأ في صفة الخالق ؟ !
وأنشد ثعلب وفسره :
" خليلي كفا فاذكرا الله في جنبي " أي في أمري . . .
10 ) ومنها قوله تعالى : ( فنفخنا فيه من روحنا ) التحريم : 12 .
قال المفسرون : أي من رحمتنا ( 61 ) .
وإنما نسب الروح إليه ، لأنه بأمره كان .
11 ) ومنها قوله تعالى : ( يؤذون الله ) الأحزاب 57 .
قلت : أي يؤذون أولياءه كقوله تعالى : ( واسأل القرية ) يوسف : 81 ،
هامش
( 60 ) ومن الغريب العجيب أن ترى ابن القيم يثبت لله جنبين بهذه الآية التي لم
يذكر فيها إلا لفظ جنب ، ويستعمل القياس في العقيدة فيقيس الخالق عن
المخلوق . وذلك في كتابه الصواعق المرسلة ، ( 1 / 250 ) وانظر أيضا مختصر
الصواعق ( 1 / 33 ) .
وقد روى الحافظ البيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 361 ) بإسناده عن
مجاهد في قوله عز وجل : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) قال :
يعني ما ضيعت من أمر الله .
( 61 ) وأوضح من ذلك أن يقال : ( من روحنا ) أي من الروح المخلوقة لنا التي شرفناها
بالإضافة لنا ، وذلك كقوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين ) فأضاف البيت
إلى نفسه تشريفا مع أنه لا يسكنه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .